كيف تتغلب على وساوس الشيطان؟.. "الشعراوي" يجيبك

الأربعاء، 27 فبراير 2019 04:01 م


يتحدث العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي عن طرق التغلب على الشيطان من خلال الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قائلاً:  

ما دام الشيطان رجيمًا مبعدًا، فإن رجيم تحذير من الله، إياكم أن تتصور أن الشيطان عاصيًا وربما أقبل توبته، وإنما فصل فيه، وهو أقسم على غواية الإنسان "لأغوينهم أجمعين"، وأظهر الطريقة، وبعدما فضح نفسه كان من المفروض في الإنسان أن يحتاط لذلك مع التنبيهات هذه.

ومع ذلك قال لنا على الأبواب، وقالوا إن كان ذلك من علم الشيطان في علم القسم أولاً، وفي تحديد الطريقة ثانيًا، فمن غفلة الشيطان أنه دلنا على طرقه ناحية المؤمن وذلك من رحمة الله بالمؤمن.

فلما كان الشيطان بهذه المثابة و يجري من ابن آدم مجرى الدم، فعند قراءة القرآن فلتبعد هذا العنصر عن نفسك أولا، فإن مهمته أن يخلخل منهج الله فيك، و أن يبعدك عنه، فإذا أردتَ فأصلح القابل، لكي تُمكِنَ للفاعل أن يظهر فعله فيك، فإن الفعل يحتاج إلى قابل للفعل.

فالقرآن يُتلى و بعض الناس ساعة سماعه حالهم كما في الآية "وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ"، أي يسألون ماذا يعني ما قاله، إذ لم يؤثر فيهم القرآن، والقرآن هنا فاعل حقًا إنما القابل غير موجود.

وفي الآية كذلك "أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ"، والقرآن واحد ولكن القابل مختلف.

إذن هناك فرق بين الفاعل وبين القابل، وضربنا لذلك مثلاً: بأن الفاعل قد يكون واحداً، ولكن القابل يغير الحكم، وحتى نقرب المسألة نقول: كوب الشاي تأتي لتشرب منه فتجده ساخنًا فتنفخ فيه ليبرد، وفي الشتاء تصبح لتجد يدك باردة فتنفخ فيها لتدفأ، إنك تنفخ مرة لتبرد كوب الشاي، ومرة تنفخ لتدفئ يدك، إذن فالفاعل واحد وهو النافخ، ولكن القابل مختلف، ففيه فاعل وفيه قابل.
ومادام الفاعل واحدًا لكن القابل قد يختلف، فلابد أن تصفي أداة استقبال القرآن، ليكون القابل من ناحية الهدى، وتصفيها بأن تبعد الشيطان عنك.

 وإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقد أبعدت الشيطان عنك، وذلك بأن أوردت على نفسك قصته مع الله تعالى، وقصته مع آدم، فكل خاطر يبعدك عن المنهج ستنفيه، ولابد أن تصفي أداة الاستقبال للقرآن، ليكون فعل القرآن كما يريد الحق سبحانه وتعالى.

تستعيذ بالله من الشيطان، هناك مستعاذ به هو الله، من الشيطان.. الشيطان من خلق الله، وكذلك أنت، من الممكن لخلق الله أن ينفرد بخلق الله، ماداما الاثنان بعيدين عن الخالق له. لكن أيًا منهما يلتحم بخالقه، فلا يقدر عليه الآخر.. متى يقدر عليه؟ إذا انفرد به دون خالقه.

ولله المثل الأعلى طفل صغير مع أبيه، فشرد عن أبيه، فقام الأطفال بضربه، فسارع إلى أبيه يحتمي به، فابتعد الأطفال عنه، لأنه في الأول كانت قوة الصبي مع قوة الصبي.. قوة من استعاذ بالصبي.. فإذا تركت نفسك للشيطان ينفرد بك، أما استعذت بالله فيمنعه عنك.


اضافة تعليق