هل كل العلماء يصلحون للقضاء؟.. إليك الإجابة

الأربعاء، 27 فبراير 2019 02:47 م
هل كل العلماء يصلحون للقضاء.. إليك الإجابة


الحديث عن القاضي إياس بن معاوية لا ينتهي، فغرائبه وعجائبه في القضاء  مضرب الأمثال، وله ذكاء مفرط في في الفصل ين الناس في الخصومات والوصول إلى كبد الحقيقة، حتى لقب بـ"إياس الذكي".

قال رجل لإياس: علمني القضاء فقال: إن القضاء لا يعلم، إنما القضاء فهم، ولكن قل: علمني من العلم، وهذا هو سر المسألة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: "وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين"، "ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكمًا وعلمًا".

فخص سليمان بفهم القضية، وعمهما بالعلم، وكذلك كتب عمر إلى قاضيه أبي موسى في كتابه المشهور: "والفهم الفهم فيما أدلي إليك".

  والذي اختص به إياس والقاضي شريح مع مشاركتهما لأهل عصرهما في العلم هو: الفهم في الواقع، والاستدلال بالأمارات وشواهد الحال، وهذا الذي فات كثيرا من الحكّام، فأضاعوا كثيرا من الحقوق.

ومن عبقريته في القضاء أنه جاءه رجلان يختصمان إليه في قطيفتين: إحداهما حمراء؛ والأخرى خضراء.

 فقال أحدهما: دخلت الحوض لأغتسل، ووضعت قطيفتي، ثم جاء هذا، فوضع قطيفته تحت قطيفتي، ثم دخل فاغتسل، فخرج قبلي، وأخذ قطيفتي فمضى بها؛ ثم خرجت فتبعته، فزعم أنها قطيفته؛ فقال: ألك بينة؟ قال: لا.

قال: ائتوني بمشط؛ فأتي بمشط، فسرح رأس هذا، ورأس هذا،  فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر، ومن رأس الآخر صوف أخضر؛ فقضى بالحمراء للذي خرج من رأسه الصوف الأحمر، وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر.

واختصم إليه رجلان، فقال أحدهما: إنه باعني جارية رعناء؛ فقال إياس: وما عسى أن تكون هذه الرعونة؟ قال: شبه الجنون.

 فقال إياس: يا جارية، أتذكرين متى ولدت؟ قالت: نعم، قال: فأي رجليك أطول؟ قالت: هذه؛ فقال إياس: ردها؛ فإنها مجنونة.

وقال شهود: كنا عند إياس بن معاوية، قبل أن يستقضى، وكنا نكتب عنه الفراسة، كما نكتب عن المحدث الحديث، إذ جاء رجل، فجلس على دكان مرتفع بالمربد، فجعل يترصد الطريق، فبينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلاً، فنظر في وجهه، ثم رجع إلى موضعه، فقال إياس: قولوا في هذا الرجل، قالوا: ما نقول؟ رجل طالب حاجة.

 فقال: هو معلم صبيان، قد أبق له غلام أعور، فقام إليه بعضنا فسأله عن حاجته؟ فقال: هو غلام لي آبق. قالوا: وما صفته؟ قال: كذا وكذا، وإحدى عينيه ذاهبة، قلنا: وما صنعتك؟ قال: أعلم الصبيان.

 قلنا لإياس: كيف علمت ذلك؟ قال: رأيته جاء، فجعل يطلب موضعًا يجلس فيه، فنظر إلى أرفع شيء يقدر عليه فجلس عليه، فنظرت في قدره، فإذا ليس قدره قدر الملوك، فنظرت فيمن اعتاد في جلوسه جلوس الملوك، فلم أجدهم إلا المعلمين، فعلمت أنه معلم صبيان، فقلنا: كيف علمت أنه أبق له غلام؟ قال: إني رأيته يترصد الطريق، ينظر في وجوه الناس. قلنا: كيف علمت أنه أعور؟ قال: بينما هو كذلك، إذ نزل فاستقبل رجلاً قد ذهبت إحدى عينيه، فعلمت أنه اشتبه عليه بغلامه.

ونظر إياس بن معاوية إلى رجل، فقال: هذا غريب، وهو من أهل "واسط" وهو معلم، وهو يطلب عبدا له أبق. فوجدوا الأمر كما قال.

 فسألوه؟ فقال: رأيته يمشي ويلتفت، فعلمت أنه غريب، ورأيته وعلى ثوبه حمرة تربة واسط فعلمت أنه من أهلها، ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ولا يسلم على الرجال، فعلمت أنه معلم.

 ورأيته إذا مر بذي هيئة لم يلتفت إليه، وإذا مر بصاحب ثياب رثة تأمله، فعلمت أنه يطلب آبقًا.

ومر إياس بن معاوية، فسمع قراءة من مسكن، فقال: هذه قراءة امرأة حامل بغلام، فسئل، كيف عرفت ذلك؟ فقال سمعت بصوتها ونفسها مخالطة، فعلمت أنها حامل وسمعت صحلا،- صوت فيه بحّة- فعلمت أن الحمل غلام، ومر بعد ذلك بكتاب فيه صبيان. فنظر إلى، صبي منهم، فقال: هذا ابن تلك المرأة فكان كما قال.

اضافة تعليق