ما حكم وضع السيراميك على القبر والدفن في التوابيت؟

الأربعاء، 27 فبراير 2019 12:11 م
حما حكم وضع السيراميك على القبر والدفن في التوابيت


قال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية سابقًا، إنه يجوز وضع بلاطٍ (سراميك) ونحوه على المقابر من الخارج، ما دام ذلك يشكِّل حمايةً لها من رطوبة الأرض ورخاوتها، ويحافظ عليها من عوامل التعرية؛ حتى لا تتآكل جدرانها، ويزيد من إحكام المقابر وإغلاقها؛ حتى تظل مواريةً لأصحابها ساترةً لهم، ما لم يكن ذلك على سبيل الزينة أو التفاخر.

وشرح علام، فتواه المنشورة على موقع دار الإفتاء المصرية، قائلاً: "جرى العمل في الديار المصرية على الدفن في الفَسَاقِيّ؛ جمع فَسْقِيَّة -وهي حجرةٌ صغيرةٌ مبنيةٌ تَسَعُ الميت، سواء كانت تحت الأرض أو فوقها؛ نظرًا لرطوبة الأرض ورخاوتها بسبب مجاورة الأنهار وكثرة المياه الجوفية-، وأقرَّها جماعةٌ مِن الأئمة الفقهاء مِن محققي المذاهب الفقهية المتبوعة، وأجازوا الدفن فيها ما دامت مُحكَمةَ الإغلاق؛ تمنع الرائحة، وتحفظ الميت من السِّباع والجوارح".

وأضاف: "هذه الفساقي تقتضي أن يُحتاط في مُوَارَاة بدن الميت فيها أكثر من غيرها مما يصلح للَّحدِ أو الشَّق، وقد تعامل الفقهاء مع دفن الموتى في الأراضي الرِّخوة أو النَّدِيَّة تعاملًا مصلحيًّا، نظروا فيه إلى المصلحة بفعل ما يدفع الأذى عن الميت؛ فجوَّزوا اتِّخاذ الوسائل وعمل الإجراءات التي تزيد إحكام القبر وإغلاقه، فقالوا بجواز الدفن في تابوتٍ، سواء كان حجرًا أو خشبًا أو حديدًا، وبجواز وضع القصب أو البلاط بدلًا عن الطين، وبجواز وضع الأحجار التي تحفظ القبر من الاندراس والنبش، وبجواز توسيع القبر أو تعميقه أو رفع بنائه كلما احتيج إلى ذلك، ومع اختلافهم في المفاضلة بين الشَّقِّ والَّلحد فقد أجازوهما جميعًا".

ونقل في هذا السياق عن الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" قوله: "وإذا كانت الأرض رخوة: فلا بأس بالشَّق واتخاذ التابوت من حجرٍ أو حديدٍ، ويفرش فيه التراب".

وقال العلَّامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية": "وقال صاحب "المنافع": اختاروا الشق في ديارنا لرخاوة الأرض، فيتخذ اللحد فيها، حتى أجازوا الآجر، ودفون الخشب، واتخاذ التابوت ولو كان من حديد".

وقال العلَّامة ابن نُجيم الحنفي في "النهر الفائق": "وهذا يقتضي أن بناء القبر دون اللحد لا بأس به، هذا إن لم تكن الأرض رخوة، فإن كانت: فلا بأس بالآجُرِّ والخشب حوله".

وقال الإمام ابن الحاج المالكي في "المدخل": "والدفن في التابوت جائزٌ، لا سيَّما في الأرض الرخوة".

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع": "وسائر الأصحاب يَكرَه أن يُدفَنَ الميتُ في تابوتٍ إلا إذا كانت رخوة أو ندية".

ومن ذلك: ترميمُ جدران القبر لحمايته من التآكل والسقوط، ولا يدخل ذلك تحت تزيين المقابر الذي كرهه جماعةٌ من الفقهاء؛ بل هو إجراءٌ يُتَّخذ لحماية القبر والحفاظ عليه من رطوبة الأرض؛ خوفًا من الاندراس، أو الهدم، أو الاعتداء على القبر بحَفْرٍ أو نحوه، بما تنتفي به الكراهة عند من يقول بها؛ لِمَا تُقرِّره القاعدة الأصولية من أن: "الكراهة تزول لأدنى حاجة"؛ وذلك كالآجُرِّ، والأحجار التي اعتاد المصريون وضعها على المقابر حفظًا لها من الهدم أو النبش".

وقال العلَّامة الشرنبلالي الحنفي في "مراقي الفلاح": "قال بعض مشايخنا: إنما يُكرَه الآجُرُّ إذا أريد به الزينة، أما إذا أريد به دفع أذى السباع أو شيءٍ آخر: لا يكره".

وقال العلَّامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح": "قال في "الشرح": وقد اعتاد أهل مصر وضع الأحجار؛ حفظًا للقبور عن الإندارس والنبش، ولا بأس به".

اضافة تعليق