أثر مواقع التواصل والانترنت على اللغة العربية

الأربعاء، 27 فبراير 2019 09:48 ص
هذا هو أثر مواقع التواصل والانترنت على اللغة العربية


مع ثورة المعلومات والاتصالات وشبكة التواصل الاجتماعي والعولمة، بدأت الكثير من الأصوات ترتفع متخوفة من منافسة اللغة الإنجليزية للغة العربية.

وحذرت من شيوع الكثير من الكلمات الأعجمية في اللغة، وميل بعض الأسر للاعتماد على المربيات الأجنبيات اللاتي أثرن في لغة الأطفال الأم، وأن تلك الأسر تعد اللغة الأجنبية جزءًا من رقيها، فضلاً عن ضعف المخزون اللغوي للأجيال من الشباب العربي بسبب قلة الاهتمام باللغة في المدارس.

ونقل موقع "ميدان" عن بعض المتخصصين، إن اللغة الأم تتعرض للتهميش، في ظل أن كثيرًا من لافتات المحال التجارية تختار أسماءها باللغة الأجنبية، وأن متطلبات التوظيف لكثير من المؤسسات تتطلب اللغة الإنجليزية شرطًا للتوظيف، ومراسلات غالبية تلك المؤسسات وإعلاناتها تكون باللغة الإنجليزية.



وفسر أن مثل هذه السطوة للغة الإنجليزية تعبر عن "استعمار" لغوي عقلي يعطل اللغة الأم، ويضعف اللسان.

ونقل التقرير عن الروائي محمد جميل خضر بأن اللغة العربية تعاني كثيرًا من التباس علاقة أهلها بها، ومن حرص فئات وطبقات في مجتمعات عربية بعينها على الانتصار لغيرها كنوع من "البرستيج" وتقليد الغرب.

ويخالف غسان عبد الخالق عميد كلية الآداب في جامعة فيلادلفيا (الأردن) الرأي السابق، وإن اعترف بوجوده، لافتًا إلى أن اللغة العربية أبعد ما تكون عن الاحتضار، لأنها ببساطة هي مؤسسة قائمة بذاتها.

وقال الشاعر راشد عيسى أستاذ اللغة العربية بجامعة البلقاء التطبيقية بعدم الخوف على انقراض اللغة العربية، فهي بشهادة بعض الأدباء الأجانب، ومنهم الألماني غوته "حية وخالدة"، لأنها لغة الخيال الشعري، والخطاب المعياري الواقعي.

يعزز عيسى رأيه بالقول إن "اللغات، ومنها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية استقرضت من اللغة العربية آلاف المفردات، ولذا لا يمكن أن يكون المستقرض أقوى من المقرض، فاللغة العربية هي الرابعة في العالم".

ويقر عيسى بأن واقع الأمة عكس حالة ضعفه على اللغة العربية التي تتعرض منذ نصف قرن تقريبا لمزاحمة شديدة من اللهجات المحكية ومن اللغة الإنجليزية بشكل خاص.

لكن جمال الشلبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة آل البيت، يفسر أن هذه التحديات لا تتوقف على العرب، وإنما تعاني منها الكثير من الدول، منها فرنسا وإسبانيا اللتان أسستا منظمة الفرانكوفونية لمواجهة سطوة الإنجلوسكسونية.

ويشير الشلبي إلى أن اللغة هي انعكاس للقوة، ولا عجب أن تسيطر لغة من يمتلك القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ويشرح  سبب قوة اللغة الإنجليزية في كونها ارتبطت بعصب التجارة العالمية، وكونها لغة وسائل التواصل الاجتماعي، وأشكال الإعلام كلها.

لكن الشلبي يقول إن تلك الميزة ليست مطلقة، لأن تلك الوسائل هي مجرد أدوات وتستعمل فيها العربية.

ويقول إنه "بصرف النظر عن أي دعم رسمي أو غير رسمي فإن هناك عشرات الملايين من العلماء وطلبة العلم الذين نذروا أنفسهم لخدمة اللغة العربية، سواء بوصفها لغة القرآن الكريم أم بوصفها اللغة القومية".

ويرى الشلبي أن اللغة مثل الكائن الحي، تتغير بتغير قوة أهلها، وفي إبان قوة الدولة العباسية (القرن الثامن الميلادي)، كان الملك شارلمان يفخر أن ولي عهده (ابنه) يجيد اللاتينية والعربية، وهو دليل على ارتباط اللغة بالقوة.

ويشدد إن ما يتوهم به الخائفون على اللغة العربية الآن، سبق أن شهدته اللغة العربية وتعايشت مع عشرات اللهجات واللغات المحيطة في القرون الوسطى واجتازت امتحان المنافسة على مر التاريخ، وخرجت من هذا الامتحان منتصرة تمامًا.

اضافة تعليق