النصيحة مُرّة.. فلا تزدها مرارة بسوء الخلق

الثلاثاء، 26 فبراير 2019 11:07 ص
النصيحة مُرّة..فلا تزدها مرارة بسوء الخلق


جاء في الأثر: «لا خاب من استشار ولا ندم من استخار»، وقيل أيضًا: «المستشار مؤتمن»، لذا يجب على من طلب منه النصيحة أن يبذل الصدق فيها، ولا ينصح بما يوافق هوى في نفسه.

والنصيحة للمسلمين ولجميع الخلائق من سنن المرسلين، قال الله تعالى إخبارًا عن نوح عليه الصلاة والسلام: «ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون»، وقال شعيب عليه السلام: «ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرينّ»، وقال صالح عليه السلام: «ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين».

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة»، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم.

وجرعة النصيحة مُرّة لا يقبلها إلا أولو العزم. قال ميمون بن مهران من التابعين: قال لي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

ومن الحكم: «ودّك من نصحك وهجرك من مشى في هواك».

 وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن شئتم لأنصحن لكم إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله تعالى إلى عباده ويعملون في الأرض نصحًا.

ومن النصيحة حق الوصية والموعظة الحسنة مهما كان الأمر خطيرا، ومن ذلك ولما ضرب ابن ملجم لعنه الله عليا رضي الله عنه، دخل منزله فاعترته غشية ثم أفاق، فدعا الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وقال: أوصيكما بتقوى الله تعالى، والرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، ولا تأسفا على شيء فاتكما منها، فإنكما عنها راحلان.. افعلا الخير وكونا للظالم خصمًا، وللمظلوم عونا.

ثم دعا محمدًا ولده، وقال له: أما سمعت ما أوصيت به أخويك، قال: بلى. قال: فإني أوصيك به، وعليك ببر أخويك وتوقيرهما، ومعرفة فضلهما، ولا تقطع أمرًا دونهما، ثم أقبل عليهما.

وقال: أوصيكما به خيرًا، فإنه أخوكما وابن أبيكما وأنتما تعلمان أن أباه كان يحبه، فأحباه، ثم قال: يا بني أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله في الشدة والرخاء.

ومما قاله أيضًا: يا بني ما شر بعده الجنة بشر، ولا خير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية، يا بني من أبصر عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي بما قسم الله له لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه هتكت عورات بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زلّ، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط الأنذال احتقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن جالس العلماء وقر، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه وقل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.

وقال أيضًا: يا بني الأدب ميزان الرجل، وحسن الخلق خير قرين، يا بني العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلا عن ذكر الله تعالى، وواحدة في ترك مجالسة السفهاء، يا بني زينة الفقر الصبر، وزينة الغنى الشكر.

 يا بني لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية. يا بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب.

اضافة تعليق