Advertisements
الإسلام حذر منه..

أكل أموال الناس بالباطل.. صور متعددة وتحذير من النار

الثلاثاء، 26 فبراير 2019 11:02 ص
أكل أموال الناس بالباطل



حرم الإسلام، أكل أموال الناس بالباطل‏,‏ وهضم حقوقهم‏,‏ وذلك من أجل صون حقوقهم‏,‏ وحتى لا تتسرب إليها دواعي الظلم والقسوة‏,‏ التي تتنافي مع روح الرحمة والتعاون‏, التي جاء بها الإسلام وحث عليها المؤمنين في العديد من المواقف والتعاليم.

وأكل أموال الناس وحقوقهم يأخذ صورًا كثيرة, وأشكالاً مختلفة, منها السرقة والغش وتطفيف الكيل والميزان, ومنها ما يأخذ صورة استغلال حاجة الإنسان كالربا أو صورة استغلال النفوذ كالرشوة, ومنها غير ذلك من المعاملات التي تتسم بالباطل, والاعتداء علي حقوق الناس, وظلمهم.

وقد جاء النهي عاما لكل ما فيه أكل لأموال الناس بالباطل, فقال الله تعالي: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا".

 فحرم الإسلام الربا لأنه تعامل بعيد عن روح الإسلام, بعيد عن كل مبدأ إنساني, بعيد عن العدل والأمانة والتعاون والتكافل, كما إنه صورة من العدوان علي حقوق الناس واستغلال حاجتهم لأكل أموالهم بغير حق.

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء، إن من احتاج إلي قرض من أخيه فاستغل حاجته وزاد عليه فهو ربا, والقاعدة في ذلك: أن كل قرض جر نفعا فهو ربا.. وكان السلف رضوان الله عليهم يدركون خطر الربا وشدة تحريمه, لدرجة أن الواحد منهم, كان يتحرج من أن يستظل بظل شجرة المقترض أو حائطه.

وأشار إلى حرب الإسلام على الربا وتوعد بحرب آكليه, وإلى قوله تعالي: "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون".

وأوضح هاشم، أن الذين يأكلون الربا, ويمارون فيه, رغبة في تحليل ما حرم الله, فحالتهم كحالة المجنون الذي يتخبطه الشيطان من المس فهو يتخبطه بجسمه, غير مستقر ولا ثابت, وهكذا حال من يتخبط في تفكيره محاولا تحليل ما حرمه الله, ويحاول تحليل الربا, لأن البيع حلال, فقال: إن البيع مثل الربا. فأنكر الله تعالي هذا التخبط والاعتداء علي حرمات الله, وبين سبحانه أن المرابي إن لم ينته عن الربا ويكتفي برأس ماله فهو من أصحاب النار. هذا مع ما يحول الله به بينه وبين ما يطمع من الربا حيث يمحقه الله ويذهبه, علي عكس ما يكون في المال الذي يخرج المسلم منه الزكاة والصدقة حيث يبارك الله فيه بالزيادة والنماء والخير.

وحرم الإسلام الرشوة في أي شكل كانت وبأي صورة من الصور المقنعة, ويرسي الإسلام قاعدة لمن استعمل علي أي عمل من الأعمال وأعطي راتبا علي ما يقوم به, فما أخذه بعد ذلك فهو خيانة وضرب من الرشوة قال صلي الله عليه وسلم: من استعملناه علي عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول و( لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش).

وتقول دار الإفتاء المصرية إن المال قوام الحياة، وأساس نهضة الأمم وتقدم الدول وبناء الحضارات؛ لذا حث الإسلام على طلبه وكسبه، لكنْ من طرقه الصحيحة وبالوسائل المشروعة، وأرشد إلى إنفاقه فيما يعود بالنفع على الإنسان والأكوان، ويكون محقِّقًا لرضا الرحمن.

وأضافت، أن النفوس البشرية جبلت على حب الدنيا، والرغبة الشديدة في الاستزادة من متاعها الزائل، والحرص البالغ على ما فيها مشتهيات؛ يقول تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14]، وجُبلت النفوس أيضًا على حب المال، باعتباره من زينة الحياة الدنيا؛ قال الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46]، والمال هو كل ما يملكه الإنسان من نقود أو تجارة أو عقار أو متاع.

والإسلامُ يُقرُّ مبدأَ الملكيَّة الفرديَّة، وجعل هذا من أسس بناء اقتصاد قوي ومتكامل؛ ولذا شرع الإسلام مجموعة من التشريعات؛ من أجلِ حمايَة ممتلكات الأفراد وأموالهم، ومنْعِ التعدِّي عليهم وأخذها إلا برضاهم، ومن أهم النصوص التي وردت في هذا الشأن؛ قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، وأيضًا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

وفي هاتين الآيتين إشارتان لطيفتان:

-           الأولى: جاء التعبير القرآني عن أخذ الأموال بدون وجه حقٍّ بـ"الأكل"؛ وذلك؛ لأنَّ الأكلَ هو المنفعة الظاهرة من المال، وهو أكثر شيء يُطلب المال من أجله، وفي هذا التعبير أيضًا: تنفيرٌ شديدٌ من الأكل من المصادر المحرمة؛ لأنَّ مصير مَنْ سيأكل الحرام سيكون إلى النار، فكلُّ ما نبت من حرامٍ النارُ أولى به،

-           والثانية: التعبير بلفظ: ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض؛ وذلك للإشعار بوحدة الأمة وتكافلها، وأيضًا للتنبيه على أن احترام مال غيرك وحفظه هو عين الاحترام والحفظ لمالك؛ لأن استحلال التعدي، وأخذ المال بغير حق يعرِّض كلَّ مالٍ للضياع، ومثل هذه التعابير متكررة في القرآن الكريم للإشارة إلى ضرورة التكافل بين أبناء الأمة الواحدة؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]، وكقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 27].

وقد قررت أحاديث البشير النذير صلى لله عليه وآله وسلم هذه المعاني؛ فقال عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» رواه مسلم، وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى في حَجَّةِ الوداع: «إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا» رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» رواه البيهقي.


اضافة تعليق