اختر قدوتك.. لكن إياك أن تعبده

الثلاثاء، 26 فبراير 2019 10:25 ص
اصنع قدوتك ولا تعبده


يفضل أن يضع كل شخص لنفسه قدوة يقتدي بها، وتكون له ملهمة، وأهم شرط في هذه الشخصية أن يكون ناجحًا ومتميزًا في الحياة.

ولن يجد ملهمًا وقدوة لهم جميعا أفضل من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لكن لا يمنع الإسلام أن نتخذ من قادتنا التاريخيين قدوة، مع التحذير مما وقعت فيه بعض الأمم السابقة، كما حدث في قصة نبي الله نوح عليه السلام.

قال تعالى: «وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا » (نوح: 23)، حيث قام الناس بعبادة أصنام قام آباؤهم بتصويرها لأناس صالحين فعبدوها، وقالوا: ما صورهم آباؤنا إلا لعبادتهم وعبدوها لمجرد ظنهم أن من سبقوهم فعلوا هذا.

أغلب أنبياء الله عز وجل، مروا بذات الأزمة، كما مر بها نبي الله نوح عليه السلام، فها هم قوم هود عليه السلام أرسل إلى عاد، قالوا لهود: « أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا» (الأعراف: 70).

وأيضًا نبي الله صالح أرسل إلى ثمود: «قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا » (هود: 62)، وأيضًا نبي الله موسى عليه السلام أرسل إلى فرعون: « قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ » (يونس: 78).

وحتى نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم: « قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ » (الزخرف: 22)، إذن من الخطورة بمكان أن نسير على خطى أشخاص لدرجة العمى التام حتى يصل الأمر لعبادتهم ونحن لا نشعر.

للأسف اليوم يحدث هذا كثيرًا دون أن نشعر، كثير منا يأخذ اللاعب الفلاني قدوة أو حتى النادي الفلاني مثلا أعلى، أو الفنان أو .. أو.. وهكذا، بالطبع ليس ممنوعًا أن نأخذهم قدوة في نجاحاتهم لكن بحدود، أن نجتهد ونتعب ونكد لنصل إلى مكانتهم، هذا أمر لا غبار عليه.

لكن الخطورة أن نصم آذاننا ونعلق أعيننا ونعتبرهم مقدسين، فنخرج عن الطريق، وبدلاً من أن ننهج منهجهم في النجاح، نجلس مكاننا نذكرهم ليل نهار دون وعي، حتى إن رأينا أحد ينتقدهم نخرج عليه وكأنه ارتكب جرمًا كبيرًا.

اضافة تعليق