"الغيبة والنميمة".. لماذا شبهما الله بهذا الوصف المرعب؟

الإثنين، 25 فبراير 2019 03:00 م
إن كنت مؤمنًا.. فإياك وغيبة المسلمين


الغيبة والنميمة.. ليستا من صفات المؤمنين، أبدًا، لأنها تبثان الفرقة بين صفوف المسلمين، وتعملان على سوء الظن والفهم، ومن ثم التشتت والفشل.

فعن أبي برزة الأسلمي قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق، فقال: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورتَه يفضحه ولو في جوف بيته».

فكأن من يتتبع عورة الناس إنما يعادي الله في ذاته العليا، لأنه سبحانه وتعالى هو من يرد عليه ويفضحه، فمن منا يريد أن يفضحه الله؟!.

الوصف القرآن في الغيبة جاء شديدًا مرعبًا، انظر لقوله تعالى: «وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (الحجرات: 12)، والغيبة كما وضحها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، هي ذكرك أخاك بما يكره في حال غيبته.

وبعد أن نهى سبحانه عن الغيبة ذكر تشبيهًا يبين شناعتها وقذارتها فقال سبحانه: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ» (الحجرات: 12).

والتشبيه هنا وضحه العلماء بأنه بيان من المولى عز وجل لشناعة الفعل، حتى لا يفعله أحد، وحتى يفهم الناس مدى الجرم الذي يرتكبونه وهم لا يدرون بل يتصورون أنه فعل عادي وبسيط وليس عليه شيء.

لذلك جعل الله عز وجل عقاب الغيبة عظيم، يبدأ من عذاب القبر، ففي الحديث عند أبي داود، قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررتبقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلونلحومالناس، ويقعون في أعراضهم».

فما أشد هذا العذاب، وهو يؤكد الآية الكريمة السابقة فكأنما يأكل لحم أخيه، والأفضل أن يدافع المسلم عن عرض أخيه المسلم مهما كلفه الأمر، تأكيدًا لحديث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « من رد عن عرضأخيهردالله عن وجههالناريومالقيامة».

انظر للمفارقة بين العقاب والجزاء في ذات الموضوع، العقاب ما أشنعه، أما الجزاء فما أفضله، فاختر بينهما وفي أي طريق تكون.

اضافة تعليق