أول خليفة قتل على يد ابنه.. حكايات وأسرار "حفيد الرشيد"

الإثنين، 25 فبراير 2019 02:40 م
أول خليفة قتل على يد ابنه..  حكايات وأسرار حفيد الرشيد

انتهى بموته العصر الذهبي للخلافة العباسية، بعد حياة حافلة، حيث كان له دور كبير في إحياء السنة وإقماع البدعة، وملاحقة من تسببوا في فوضى فكرية في المجتمع، حيث خرج عن أصوله وقواعده السنية، لكن كانت نهايته مؤلمة، حيث كان أول خليفة من الخلفاء يقتل على يد ابنه، الأمر الذي فتح بابا من الفوضي، أضاع هيبة الخلفاء من بعده.

العجيب أن نجله الذي قام بقتله لم ينعم بالملك بعد أبيه، حيث لم يمكث في الخلافة إلا ستة شهور، وقتل أيضا، بعد أن أضاع هيبة الدولة.

الخليفة العباسي المتوكل على الله
كان مقتله على يد ولده المنتصر، في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين من الهجرة.

 وكان سبب ذلك أنه أمر ابنه عبد الله المعتز الذي هو ولي العهد من بعده أن يخطب بالناس في يوم جمعة، فأداها أداء عظيما بليغا، فبلغ ذلك من المنتصر كل مبلغ، وحنق على أبيه وأخيه، فأحضره أبوه وأهانه وأمر بضربه في رأسه وصفعه، وصرح بعزله عن ولاية العهد من بعد أخيه، فاشتد أيضا حنقه أكثر مما كان.

فلما كان يوم عيد الفطر خطب المتوكل بالناس وعنده بعض ضعف من علّة به، ثم عدل إلى خيام قد ضربت له أربعة أميال في مثلها، فنزل هناك ثم استدعى في يوم ثالث شوال بندمائه على عادته في سمره وحضرته وشربه.
وقدبيّت له ولده المنتصر وجماعة من الأمراء نية الفتك به فدخلوا عليه، فابتدروه بالسيوف فقتلوه ثم ولوا بعده ولده المنتصر.

واسم المتوكل "جعفر بن المعتصم بن هارون الرشيد"، وأم المتوكل أم ولد يقال لها شجاع، وكانت من أحسن النساء حسما وحزما.
ومن كلامه الجيد :
الرفق يمن والأناة سعادة* فاستأن في رفق تلاق نجاحا
لا خير في حزم بغير روية * والشك وهن إن أردت سراحا

وقال يوما لحاشيته: إن الخلفاء تغضب على الرعية لتطيعها، وإني ألين لهم ليحبوني ويطيعوني.

ووجه المتوكل يوما  إلى أحمد بن المعذل وغيره من العلماء فجمعهم في داره ثم خرج عليهم فقام الناس كلهم إليه إلا أحمد بن المعذل.
فقال المتوكل: إن هذا لا يرى بيعتنا؟ فقال أحد الحاضرين ليصرغ غضب المتوكل عنه: يا أمير المؤمنين إن في بصره سوء.

فقال أحمد بن المعذل: يا أمير المؤمنين ما في بصري سوء، ولكن نزهتك من عذاب الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " ، فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه.

وقال وزيره الفتح بن خاقان: دخلت يوما على المتوكل فإذا هو مطرق مفكر فقلت: يا أمير المؤمنين ما لك مفكر؟ فوالله ما على الأرض أطيب منك عيشا، ولا أنعم منك بالا.

قال: بلى أطيب مني عيشا له دار واسعة وزوجة صالحة ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.

وكان المتوكل محببا إلى رعيته قائما في نصرة أهل السنة، وقد شبهه بعضهم بالصديق في قتله أهل الردة، لأنه نصر الحق ورده عليهم حتى رجعوا إلى الدين، وبعمر بن عبد العزيز حين رد مظالم بني أمية.

وقد أظهر السنة بعد البدعة، وأخمد أهل البدع وبدعتهم بعد انتشارها واشتهارها فرحمه الله.

وقد رآه بعضهم في المنام بعد موته وهو جالس في نور قال فقلت: المتوكل؟ قال: المتوكل، قلت: فما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها.

اضافة تعليق