سمعت عن "بدر الأولى والكبرى"؟.. هكذا انتصر المسلمون في الثالثة بالرعب

الإثنين، 25 فبراير 2019 02:28 م
سمعت عن بدر الأولى والكبرى.. الرسول ينتصر في الثالثة بالرعب


غزوات الرسول كثيرة، منها تسع غزوات، تعرف بأمهات الغزوات، بدأت بـ "بدر الكبرى، وانتهت بـ "تبوك".

واشتهرت غزوة بدر بـ"الكبرى"، لأنه سبقها بدر الصغرى، التي لم يقع فيها قتال، ولحقها بدر " الموعد"، والتي كانت بعد غزوة أحد ولم يقع أيضًا فيها قتال.

سبب غزوة "بدر الموعد"
لما أرد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم "أحد" نادى: موعد ما بيننا وبينكم بدر الصفراء، على رأس الحول، نلتقي فيها فنقتتل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: قل:نعم إن شاء الله، فافترق الناس على ذلك، ورجعت قريش فخبروا من قبلهم بالموعد.

فلما دنا الموعد، كره أبو سفيان الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب ألا يوافي رسول الله صلى الله عليه وسلم الموعد.

وكان أبو سفيان يظهر أنه يريد أن يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع كثيف، فيبلغ أهل المدينة عنه أنه يجمع الجموع، وتسير في العرب، فيهاب المسلمون ذلك.

وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة- وأسلم بعد ذلك- فبصر أبا سفيان وقريشًا بتهيؤ المسلمين لحربهم.

 وكان عام جدب، فأعلمه أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين، وتعللّ بجدب الأرض، وجعل لنعيم عشرين فريضة توضع تحت يد سهيل بن عمرو، على أن يبث الرعب بين المسلمين عن المسير لموعده، وحمله على بعير.

فقدم المدينة وأرجف بكثرة جموع أبي سفيان حتى أرعب المسلمين، وهو يطوف فيهم حتى قذف الرعب في قلوبهم، ولم يبق لهم نية في الخروج.

واستبشر المنافقون واليهود، وقالوا: محمد لا يفلت من هذا الجمع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خشي ألا يخرج معه أحد.

وجاءه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقد سمعا ما سمعا، وقالا: يا رسول الله أن الله تعالى مظهر دينه، ومعز نبيه، وقد وعدنا القوم موعدًا لا نحب أن نتخلف عنه، فيرون أن هذا جبن، فسر لموعدهم، فوالله إن في ذلك لخيرة.

فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ثمقال: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد.فنصر الله تعالى المسلمين، وأذهب عنهم ما كان الشيطان رعبهم.

خروج الرسول وأصحابه

استخلف على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ألف وخمسمائة، فيهم عدة أفراس، فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرس لأبي بكر، وفرس لعمر بن الخطاب، وفرس لأبي قتادة، وفرس لسعيد بن زيد، وفرس للمقداد بن الأسود، وفرس للحباب بن المنذر، وفرس للزبير بن العوام، وفرس لعباد بن بشر.

وحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وخرج المسلمون بتجارات لهم إلى بدر فربحت ربحًا كثيرًا.قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ربحت للدينار دينارًا.

فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة، وقام السوق صبيحة الهلال، فأقاموا ثمانية أيام، والسوق قائمة، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده.

وقال أبو سفيان لقريش: قد بعثنا نعيم بن مسعود لأن يخذّل أصحاب محمد عن الخروج، وهو جاهد، ولكن نخرج نحن فنسير ليلة أو ليلتين ثم نرجع، فإن كان محمد لم يخرج بلغه أنا خرجنا فرجعنا، لأنه لم يخرج، فيكون هذا لنا عليه، وإن كان خرج أظهرنا أن هذا عام جدب، ولا يصلحنا إلا عام عشب. قالوا: نعم ما رأيت.

 فخرج في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسًا، ثم قال: ارجعوا لا يصلحنا إلا عام خصب، نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا.

وانطلق معبد بن أبي معبد الخزاعي سريعًا، بعد انقضاء الموسم إلى مكة، فأخبر بكثرة المسلمين، وأنهم أهل ذلك الموسم، وأنهم ألفان.

فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد والله نهيتك يوم أحد أن تتوعد القوم، وقد اجترأوا علينا، ورأوا أنا قد أخلفناهم، وإنما خلفنا الضعف عنهم، وبدأوا بعدها يستعدون لغزوة الخندق.

اضافة تعليق