"وتحسبونه هينًا".. احذر فإن معظم النار من مستصغر الشرر

الإثنين، 25 فبراير 2019 10:38 ص
وتحسبونه هينا


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ »، للأسف كثير من أفعالنا نضعها في هذا السياق، التهوين، لكن هذا الأمر عند الله عظيم وكبير.

لكن كيف نصل لهذه الدرجة من الاستهانة بالذنوب؟.. نصل إلى ذلك بسبب استخدامنا لمبررات تخدر الضمير.. ومصادقة ذي ضمير مخدّر، الذي يتعامل بالتهوين مع كل شيء.

حين تكرر هذه المبررات بينك وبين نفسك وتعتادهاوتصبح قناعة كاملة، ومحاولة تفسير كل التصرفات بطريقةتتفق مع مبرراتك وتثبتلنفسك أنك دائمًا على صواب، وتظل تكرر هذه الجملة لنفسك:( ولا عظيم ولا حاجة .. متكبرش الموضوع .. مش مستاهلة .. الدين يسر .. الأعمال بالنوايا وأنا نيتي خير .. أنا صح .. كفايه عقد ).

الأمر الأخير حتى تصل للنهاية، قارن نفسك بالأسوأ منك واشعر نفسك بأنك أفضل من هؤلاء كلهم، حينها يكون ضميرك مات تمامًا وأصبحت تتلذذ بالمعاصي، يقول تعالى: « كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ».

للأسف هذه الطريقة تصل بك للنهاية المتوقعة، وهي أن يضع الله عز وجل والعياذ بالله، «ران» على قلبك، فلا تعد تفقه شيئًا مما تفعل، لأنك أصبحت تتلذذ بالمعاصي والعياذ بالله.

نقول: ربنا غفور رحيم، نعم هو كذلك، لكنه أيضًا يقول: «بين يدي عذابي شديد»، قال تعالى: « وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ » (إبراهيم: 42)، فدائما ما تقول لنفسك ما أفعله سهلاً يسيرًا وبسيطًا وسأفعله بمنتهى السلاسه والأريحية .. وهو عند الله عظيم.

فاحذر كل الحذر، وما عليك إلا بالصبر على الشهوات والذنوب، قال تعالى: « إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » (الزمر: 10)، انظر المقابل.. إذا رفضت الوقوع في المعصية وصبرت، تحصل على جزائك بغير حساب، وهو أمر لا يمكن توقعه إذ أن المعطي والمانح هو الله.

فمهما تخيلت سيكون عطاؤه أكبر وأعظم، لأنه دائمًا سبحانه وتعالى لا يظلم أحدًا أبدًا، قال تعالى: « وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ».

اضافة تعليق