ليس المقصود به الموت وحده.. هذا ما يعنيه الأجل في القرآن الكريم

الأحد، 24 فبراير 2019 02:44 م
هل تخاف من الموت


أُدرج بايسون كاولا من مالاوي على طابور الإعدام، ثلاث مرات لكن منفذ حكم الإعدام أصابه التعب في كل مرة، ولم يستكمل التنفيذ في كافة المدرجين على القائمة.

وبعد نجاته في المرات الثلاث، حالفه الحظ ونجا بشكل نهائي عندما أوقفت البلاد العمل عقوبة الإعدام.

فقرة من خبر منشور حديثًا لشاب من دولة مالاوي نجا من الموت على الرغم من تنفيذ عقوبة الإعدام عليه ثلاث، مرات إلا أنه وفي كل مرة يصيب منفذ الحكم التعب فيؤجل المسئولون، حتى تبين براءة المتهم.

قد نصادف هذا الحدث كثيرا أو نسمع عنه في حياتنا، وكم من المشهد التي التقطتها كاميرات المراقبة في الشوارع والتي تظهر كيف ينج بعض الناس من الموت بشكل مثير للدهشة، في حين ـأن هناك من يموت في اليوم آلاف المرات من الخوف من القدر أو الموت، أو بعض الأشياء التي تهدد حياتهم.

حينما تفكر في الموت يتبادر إلى ذهنك الأجل، وهو من الأسرار التي لم يطلع الله سبحانه وتعالى  عليها أحدًا، إلا أنه سبحانه تناول ذكر الأجل في كتابه الكريم عشرات المرات وبمعان مختلفة.

فالموت أو الأجل حينما يأتي، فلا يستطيع أحدٌ أن يتجاوز الأجل الذي ضربه الله، وقد قدَّر الله آجال العباد، وجرى بذلك القلم في اللوح المحفوظ، فلا يتأخَّر المرء عمَّا كُتِب له ولا يتقدَّم، وتتعدد أسباب الموت أو الأجل ولكن النتيجة الحقيقة التي لا لبث فيها أن الموت واحد.

 وقد دلَّت على ذلك نصوص كثيرة، منها قوله -تعالى-: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾ [آل عمران: 145]. وقال -تعالى-: ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11]. وقال -تعالى-: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف: 34]. وقال -تعالى-: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ [الحجر: 4، 5].

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قالت أم حَبِيبة زوجُ النبي - صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنها -: "اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية"، قال: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لقد سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجِّل شيئًا قبل أجله، ولن يؤخِّر شيئًا بعد أجله، ولو كنتِ سألتِ اللهَ أن يُعيذَك من عذاب النار، وعذاب في القبر كان خيرًا وأفضل)).

فكل إنسان له أجل محدود، ورزق معلوم، لا يستطيع أن يتجاوزه بحال من الأحوال؛ لأنه قُدِّر عليه قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وجرى بذلك القلم في اللوح المحفوظ، ففي "صحيح مسلم" عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وكان عرشُه على الماء)).

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن أحدكم يُجمَع في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفة، ثم يكون عَلَقة مثل ذلك، ثم مُضْغة مثل ذلك، ثم يرسل المَلَك فينفخ فيه الروح، ويؤمَر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد)).

وأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((وكَّل الله بالرحمِ مَلَكًا، فيقول: أي رب، نطفة، أي رب، علقة، أي رب، مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها، قال: أي رب ذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كل ذلك في بطن أمه)).

فمَن أتى أجلُه، فلا يزاد في عمره نَفَسٌ واحد؛ قال -تعالى-: ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ [مريم: 84].

بلوغ المطلقة أجلها

وجاء الأجل في القرآن بمعاني مختلفة، فمنها بلوغ المطلقة أجلها، قال تعالى بسورة البقرة: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف".

أوضح لنا الله أننا إذا طلقنا النساء والمراد فارقنا الزوجات فالواجب علينا إذا بلغن أجلهن أى وصلن موعد نهاية العدة هو أن نمسكهن بمعروف والمراد أن نبقيهن فى عصمتنا برضاهن إذا أردنا العدل معهن أو نسرحهن أى نفارقهن بعدل بإعطائهن حقوقهن.



بلوغ الأرملة أجلها

قال تعالى بسورة البقرة: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف".

يقول الله جل وعلا إن الرجال الذين يتوفون أى يموتون ويتركون أزواجهن أمرهم أن يبقين فى بيت الزوجية أربعة أشهر وعشرة أيام فإذا بلغن أجلهن أى فإذا أنهين مدة العدة فلا جناح عليهن فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف.



عقدة الكتاب بعد بلوغ الكتاب أجله

قال تعالى بسورة البقرة: "ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة الكتاب حتى يبلغ الكتاب أجله ".

علم الله أننا سنحدث النساء فى أمر الزواج منهن، وطلب الله منا ألا نواعدهن سرا إلا أن نقول قولا معروفا، وطلب الله منا ألا نعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله والمراد ألا ننفذ ميثاق الزواج بالدخول حتى ينهى حكم العدة موعده وهذا يعنى أن لا دخول إلا بعد انتهاء مدة العدة.



كتابة الدين إلى أجله



قال تعالى بسورة البقرة: "يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" طلب الله من المؤمنين إذا تداينوا بدين أى استدانأحدهم من الأخر مالا إلى وقت محدد أن يكتبوه وهذا يعنى أن الدين لابد فيه من تحديد موعد للسداد.



 كشرط أول وكتابته فى صحيفة كشرط ثانى



قول الخائفين لولا أخرتنا إلى أجل قريب

قال تعالى بسورة النساء: ""وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب "، فقد أوضح الله أن جماعة  يخافون أذى البشر قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال والمراد فهلا أجلتنا إلى موعد ثانى.



قضاء الأجل

قال تعالى بسورة الأنعام: "هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون" وضح الله للناس أنه خلقهم من طين أى أنشأهم من تراب وأوضح لهم أنه قضى أجلا والمراد وحدد لكل واحد منهم عمرا.



بلوغ الأجل الذى أجله الله

قال تعالى بسورة الأنعام: ""ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم " .



قال الله لنبيه أن يوم يحشرهم أى "يبعثهم الله جميعا " فيقولون "بلغنا أجلنا الذى أجلت" والمراد وحضرنا موعدنا الذى حددت لنا.



لكل أمة أجل



قال تعالى بسورة يونس: "قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل"، طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا وأوضح له أن لكل أمة أجل والمراد لكل جماعة موعد موت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا حضر موعد موتهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.



تأخير الناس لأجل مسمى

قال تعالى بسورة إبراهيم: ""قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى".

يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم وهذا يعنى أن الله يريد أن يطهرهم ليدخلهم الجنة ويؤخركم إلى أجل مسمى والمراد ويبقيكم حتى موعد محدد وهذا يعنى أنه يبقى على حياتهم الدنيا حتى موعد موتهم.

اضافة تعليق