نفع في الدنيا والآخرة.. الصدقة دواء للأمراض.. مكفرات للذنوب.. مبعدات عن النار

الأحد، 24 فبراير 2019 10:20 ص
هؤلاء يحملون عنك أوزارك يوم القيامة


 أبواب كثيرة للخير تفتح أمامنا، لكننا نغفل عنها، وفرص في حياتنا تضيع من بين أيدينا ولا ندرك أهميتها، ونفحات لا ننتهز الفرصة في اغتنامها.

ومن بين هذه النفحات الربانية نفحة الصدقة التي تعد من أعظم أبواب البر، والتي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (والصدقة برهان) أي دليل على صدق إيمان العبد لأنه بذلك يكون قد تغلب على الطبيعة المغروسة في الإنسان وهي الشح، (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) التغابن16.

وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصدقة فقال: (أيها الناس تصدقوا) وقال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، فهذه الصدقة هي التي تطفئ غضب الرب كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر).

ويقول الله تعالى في كتابه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ) إبراهيم:31.

فالمتصدق يجعله الله سبحانه وتعالى في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: (كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس). قال يزيد: (فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة)، قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه

كما أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله: (داووا مرضاكم بالصدقة).

يقول ابن شقيق: (سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ). 

وفي الصدقة دواء للأمراض القلبية كما في قوله لمن شكى إليه قسوة قلبه: (إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم) رواه أحمد.

وكان علي زين العابدين رحمه الله يكرم السائل ويقول له: أهلاً بمن يحمل زادنا إلى الآخرة، وكان بعض الصالحين إذا دخل عليه من يريد صدقة، كان يقول له متهللاً: مرحبا بمن جاء يحمل حسناتي إلى الآخرة بغير أجر).

وقال أحد العارفين: لو عرفتَ ما يحمله لك السائل من الخير لحملتَه في فؤادك لا على رأسك.

وكان سفيان الثوري ينشرح إذا رأى سائلاً على بابه ويقول: "مرحباً بمن جاء يغسل ذنوبي".

وقال الفضيل بن عياض: نعم السائلون، يحملون أزوادنا إلى الآخرة، بغير أجرة حتى يضعوها في الميزان بين يدي الله تعالى.

 وكان أحد الصالحين إذا جاءه فقير يقول: "مرحباً بمن جاء يحمل زادنا إلى ربنا".


فمن هم المرحب بهم؟ ومن هم الحاملون لأزوادنا إلى ربنا؟

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “دخلت امرأة النار في هر، أو هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها هزل”.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ”.

وجاء ضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن في بيته طعام، فسأل من يستضيف ضيف رسول الله؟ فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله، وذهب بالضيف إلى بيته وسأل زوجته ”أم سليم “ عن الطعام، فقالت: لا يوجد غير طعام الأولاد، وأنامت أم سليم أطفالها ووضعت طعامهم أمام الضيف، وتصنعت أنها تصلح السراج فأطفئته، وتصنعت هي وزوجها أنهم يأكلون حتى أكل الضيف وشبع!!.

وذهب أبو طلحة إلى صلاة الفجر فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: «يا أبا طلحة لقد ضحك الله من صنيعكما الليلة».

وروى الأئمة مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نَفَّس عن مؤمن كُربة من كُرَب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كُرَب يوم القيامة. ومن يسر على مُعسر يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستَر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بَطَّأَ به عمله لم يُسرع به نسبه".


اضافة تعليق