صغائر الذنوب.. احذر التهوين.. فإنها مثل حصى الجبال

الأحد، 24 فبراير 2019 09:44 ص
صغائر الذنوب


لا يترك الشيطان، مسلكًا يسلكه إلى الإنسان إلا وعمل على التسلل ومحاولة الدخول منه إليه، عله يجذبه إليه، ويغريه في الوقوع في الفخ.

ومن أكثر الأمور التي يدخل منها الشيطان لابن آدم وخصوصًا المسلم، هي صغائر الذنوب، فيظل يقنعه بأنها عادية وذنب صغير والله غفور رحين، وكل الناس تفعلها، حتى إذا ما وقع فيها الإنسان سخر منها وفرح فيه.

فعن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه قال: « إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها ويغشى المحقرات، فيلقى الله يوم القيامة وقد أحاطت به خطيئته، وإن الرجل ليعمل السيئة، فما يزال منها مشفقًا حذرًا حتى يلقى الله يوم القيامة آمنًا مطمئنًا».

فصغائر الذنوب قد تكون مغرية جدًا للإنسان، فيقع فيها، ثم في غيرها وهكذا، وهو لا يدري أنها كحصى الجبال، توضع فوق بعضها بعضًا، ثم ما تلبث أن تكبر لتصبح جبلاً حقيقيًا، ثم تفكر في العودة فيكون الأمر صعب.

وها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يحذر منها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فيقول: «يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله عز وجل طالبا»، أي أن العبد الذي يصر على إتيان هذه الصغائر سيحاسب عليها لاشك أمام الله عز وجل.

لذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: «إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه»، انظر لجمال الحديث النبوي وتوصيفه عليه الصلاة

والسلام، إذ يشبه محقرات الذنوب بعيدان الحطب الصغيرة التي تأتي عليها النيران فتأكلها.

واستصغار الذنوب لا يمكن أن صدر من مؤمن أبدًا، وإنما يأتي من فاجر نسي الله فأنساه الله ذكره، فالمؤمن دائم الخوف والمراقبة من الله عز وجل.

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه».

فأي شخص يستسهل صغائر الذنوب ويأتيها لاشك فإن الله سائله عنها يوم القيامة، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار».

اضافة تعليق