"دابة من الأرض تكلمهم".. ما هيئتها ومكان خروجها وهل تقبل التوبة وقتها أم لا؟

السبت، 23 فبراير 2019 11:50 ص
دابة الأرض تكلمهم


من أكثر علامات يوم القيامة ودلالة على غضب الله تعالى هي «خروج دابة الأرض تكلم الناس»، وهي من العلامات الكبرى التي يغلق الله معها باب التوبة للمذنبين والمقصرين في حق أنفسهم.

وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: «وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ».

ويقول الدكتور علي جمعة،مفتي الديار المصرية سابقًا،إن خروج دابة الأرض تكلم الناس علامة خطيرة، وذلك لانغلاق باب قبول التوبة والإيمان بظهورها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» [مسلم].

هيئة الدابة:

وبين جمعة هيئة دابة الأرض التي تخرج بها بين الناس، لتعميم الفائدة، فقد اختلف العلماء في هيئة الدابة، وذهبوا إلى عدة أقوال أشار إليها وهي:

القول الأول: أنها فصيل ناقة صالح، قال القرطبي: (أولى الأقوال أنها فصيل ناقة صالح وهو أصحها، والله أعلم).
واستدل بحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: «لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زمناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي تخرج بين الركن والمقام تنفض رأسها عن التراب فتركض الناس منها شتى ومعا، وتثبت عصابة من المؤمنين عرفوا أنهم لم يعجزوا الله فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان: الآن تصلي !؟ فتقبل عليه فتسمه في وجهه، ثم ينطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول يا كافر أقضني حقي وحتى إن الكافر يقول يا مؤمن أقضني حقي» [رواه الطيالسي]

وفي الحديث أنها ترغو، والرغاء للإبل. قال القرطبي: «وقد قيل إن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام، فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه فانفتح له الحجر فدخل فيه ثم انطبق عليه، فهو فيه إلى وقت خروجه، حتى يخرج بإذن الله تعالى» [التذكرة]......

القول الثاني : أنها دابة جمعت من خلق كل حيوان.

القول الثالث: أنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم حتى يتبين الصادق من الكاذب فيحيا من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، وهو قول بعيد ليس عليه دليل، بل جاءت الأدلة بخلافه.

القول الرابع: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة.

القول الخامس: أنها دابة مزغبة شعراء ذات قوائم، طولها ستون ذراعا، ويقال: إنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله عنه والذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وسميت بالجساسة ؛ لأنها تجس الأخبار للدجال.

وكما اختلف العلماء في حقيقة الدابة وهيئتها، اختلفوا كذلك في موطن خروجها في مكان خروج الدابة إلى عدة أقوال أشار لها مفتي مصر السابق:

وقال القرطبي: «واختلف من أي موضع تخرج، فقال عبدالله بن عمر‏:‏ تخرج من جبل الصفا بمكة؛ يتصدع فتخرج منه‏.‏ قال عبدالله ابن عمرو نحوه وقال‏:‏ لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت وروي في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إن الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون من ناحية المسعى، وإنها تخرج من الصفا فتسم بين عيني المؤمن هو مؤمن سمة كأنها كوكب دري وتسم بين عيني الكافر نكتة سوداء كافر‏)‏ وذكر في الخبر أنها ذات وبر وريش؛ ذكره المهدوي‏.‏ وعن ابن عباس أنها تخرج من شعب فتمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض لم تخرجا، وتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام‏.‏

اضافة تعليق