سموه "الخاسر".. وسماه هارون الرشيد الرابح".. فما السبب؟

السبت، 23 فبراير 2019 11:44 ص
سموه الخاسر.. وسماه هارون الرشيد الرابح.. هذه قصته


كان مغرمًا بالشعر، حريصًا على اقتناء دواوين الشعر لكبار الشعراء، فلقبوه بـ "الخاسر"، لأنه باع مصحفه، واشترى ديوان شعر لـ "امرئ القيس".

سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء، ويقال إنه مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ويقال: بل مولى المهدي.

واختلف لم سمي الخاسر؟، فقيل إنه: ورث من أبيه مائة ألف درهم وأصاب من مدائح الملوك مائة ألف درهم، فأنفقها كلها على الأدب وأهله.

وحكى الأصفهاني: أنه ورث من أبيه مصحفًا فباعه واشترى بثمنه طنبورًا- عود موسيقى- .

وقيل إن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال له: لم سميت الخاسر؟ فقال: بعت وأنا صبي مصحفًا واشتريت بثمنه شعر امرئ القيس، وقد رزقني الله حفظ القرآن بعد ذلك، فقال له: فأنت الآن الرابح.

قال: وقيل إنهم رأوه يومًا في سوق الدفاتر وقد باع مصحفًا بشعر الأعشى، فقال له الناس: أنت والله الخاسر، فبقيت عليه.

وكان سلم الخاسر مقتدرًا على الشعر بلغ من اقتداره أنه اخترع شعرًا على حرف واحد لم يسبق إليه، وأقل شعر سمع للعرب على حرفين، ومن ذلك قوله يمدح فيه الخليفة العباسي بن المهدي على حرف واحد منه:
موسى المطر ... غيث بكر
ثم انهمر ... كم اعتسر
ثم اقتسر ... وكم قدر
ثم غفر ... عدل السير
باقي الأثر ... خير البشر
فرع مضر ... بدر بدر
لمن نظر ... هو الوزر
لمن حضر ... والمفتخر
لمن غبر ... والمجتبر
لمن عثر

وذكر الخطيب أنه كان على طريقة غير مرضية من المجون والخلاعة والفسق، ثم تعرى وترك ذلك، فرقت حاله، فاغتم لذلك، ورجع إلى شر مما كان عليه أولاً، فباع مصحفًا كان له واشترى بثمنه دفترًا فيه شعر، فشاع خبره في الناس فسموه: سلمًا الخاسر لذلك.

وكان من الشعراء المجيدين، وكان من تلامذة بشار، وصار يقول أرق من شعره، فغضب بشار.

ومات في أيام الرشيد، وقد اجتمع عنده من المال قيمة ستة وثلاثين ألف دينار، فأودعها أبا السمراء الغساني، فبقيت عنده، وأتى إبراهيم الموصلي يومالعيدعند الرشيد وغناه فأطربه، فقال: يا إبراهيم، سل ما شئت.

 قال: نعم يا سيدي، أسأل شيئا لا يرزأك، قال: ما هو؟ قال: مات سلم وليس له وارث، وقد خلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني، تأمره بدفعها إلي، فبعث إليه أن يدفعها إليه فدفعها.

اضافة تعليق