هكذا قبرك.. ألا فاستعد

السبت، 23 فبراير 2019 10:26 ص
هكذا قبرك.. ألا فاستعد


تلهينا الدنيا، وننشغل دومًا عن آخرتنا، حتى أننا ننسى الموت ولا نتذكره، وربما نتعمد عدم زيارة القبور، لأنها تذكرنا به، على الرغم من أنها الملاذ الأهم، فهي المرحلة الوسط بين الدنيا بلهوها والآخرة، وهي إما جنة ونعيم أو والعياذ بالله إلى نار.

الصحابي ميمون بن مهران أقدم على ما لم يفعله إنسان قبله، حفر قبر في بيته، وكان يضع نفسه فيه كل ليله قبل أن ينام، ثم يقرأ القرآن ويبكي، وحينما يطلع الصباح يخرج من القبر ويخاطب نفسه،قائلاً:«ها أنت قد رجعت إلى الدنيا يا ابن مهران، وخرجت من القبر فأعمل صالحًا قبل أن تندم».

الله تعالى يقول في كتابه الكريم: «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ».

فالكل لاشك عائد إلى ربه لا محالة، فإما أن يكون مع الصالحين أو والعياذ بالله مع غير ذلك، لذلك فإنه سبحانه وتعالى حذرنا ونبهنا.

وكانت آخر الآيات التي نزلت على قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يقول فيها: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ».

يحذرنا الله تعالى من أننا لاشك سنعود إلى الله يومًا ما، وحينها ستوفى كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ أو صالح.وقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها تسع ليال ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى.

لو تدبرنا هذه الآية، لعلمنا أنها وصية من رب العالمين إلينا بأن نستعد ليوم الرحيل، يوم يعود العبد إلى قبره وحيدًا، لا ثوب يغطيه ولا مسكن يواريه، حافيًا عاريًا لا يملك أي شيء لا القليل ولا الكثير.

قال تعالى: «وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ»، إنه يوم يجمه فيه الله عز وجل الأولين والآخرين، فتنشر الصحف وتنصب الموازين، وحينها يأخذ كل إنسان نتاج عمل يديه.

فعلى العبد أن يعمل لهذا اليوم، حتى يكون مع الفائزين الآمنين، ويناديناالله عز وجل: « يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ»، حيث تتلقانا الملائكة وتطمئننا حتى لا نفزع مما نراه في ذلك اليوم.

بل وتبشرنا بجنة الخلد: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ».

فمن أراد الفوز والنعيم المقيم والسعادة والنجاة فعليه ألا يبرح هذه الآية خياله ولا تغيب عن باله: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ».

اضافة تعليق