شبهات فاشلة.. قصة الحسم الإلهي لحفظ القرآن من التحريف

الجمعة، 22 فبراير 2019 02:15 م
قصة الحسم الإلهي لحفظ القرآن من التحريف


 تتجدد بين الحين والآخر دعاوى أعداء القرآن على اختلاف الأزمان والمكان، بحذف بعض آيات القرآن الكريم، أو تبديلها، بدعوى وزعم عدم مناسبتها للعصر الذي نعيش فيه، وإنشاء دين يتماشى مع المجتمع الغربي والشكل الذي يرضي قوانينهم الوضعية وشهواتهم تحت مسمى الانفتاح والتمدن.

في الوقت الذي تؤدي مثل هذه الدعاوى إلى مزيد من التشدد، وترويج فكر بعض المتشددين بأن الدين الإسلامي يتحول لحرب يجب معها إعلان الجهاد، فتكون النتيجة المزيد من التكفيريين والمتطرفين في كل مكان، سواء مع الإسلام أو ضد الإسلام، رغم براءة الإسلام من كل هذه الدعوات المتناقضة وأصحابها.

ودأبت منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، بعض الناس على محاربة الأديان لأنها تدعو إلى الاستقامة، فمن طبع البشرية أن يلجأوا إلي الاعوجاج حيث يستطيع أن يجد الفرد فرصه في فرض أرائه علي الآخرين و عدم الانصياع إلي القانون الإلهي.

وفي تقرير على إذاعة القرآن الكريم، استعرض تاريخ المحاولات التي لا تمل من التخطيط للنيل من القرآن، ومحاولة تحريفه، من أجل نشر الإعوجاج، والحض على الرذيلة، والتخلص من الشرع الذي يحارب الفساد ويدعو إلى الحق".

يقول الله تعالى في سوره الزمر: "وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 28 قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ".

وبين الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ورغم نزول القرآن عليه لا يمكنه أن يبدله أو يحرفه أو يغير فيه ولو حرفا واحد، وأنه أمين على ما أنزل عليها، وأمره بأن يبلغه كما سمعه، فقال تعالى: " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 30 إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ 31 ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ 32 فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ33 وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".

وقال الله تعالي في سوره يونس: " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" .

وحسم الله عز وجل منذ أول يوم نزل فيه القرآن الرد على هذه الخطة الخبيثة التي اتبعها الذين لا يرجون لقاء الله أي المشركين بأنهم ذهبوا للرسول (ص) و طلبوا منه طلبين: أحدهما أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن، والطلب الثاني أن يبدل هذا القرآن.

والمقصود من التغيير هو أن يأتي النبي بقرآن آخر غير هذا القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات، ليوافق هوى المشركين، فذهبوا إلي الرسول و طلبوا منه أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو أن يرجّع هذا القرآن إلي ربه و يأتي بقرآن أخر, بديل له.

لكن أتي الرد على هذا الطلب بحسم من الله سبحانه وتعالى: "قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ".

ففي هذا الآية، نفى الله تعالي طلب التبديل وبقي ساعتها للمشركين مساحة حتى يلحوا في الشق الثاني من الطلب ألا و هو التغيير.

فرد الله سبحانه وتعالى في سوره الإسراء حيث قال: " وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً74 وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً 75 إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا".

فقد ألح المشركون في الطلب الثاني وهو "التغيير" أن يفتري الرسول على الله ويغير القرآن، وعرضوا علة الرسول بأنه سيكون خليلاً لهم إذا غّير.

ولكن الله ثبت الرسول على الحق ولم يغير، مع العلم من الآية أنه كاد أن يركن إليهم أو يسمع لهم قليلاً، مثل أي بشر من الممكن أن يتفاوض أو يستمع لبعض إغراءات الأعداء، إلا أن الله سبحانه وتعالى ثبت نبيه صلى الله عليه وسلم، وهنا يقص علينا الخالق أنه لكان يذيق الرسول إذا, ضعف الحياة و ضعف الممات.

كتب سماوية تعرضت للتحريف

ويختلف القرآن عن غيره من الكتب السماوية التي تعرضت للتحريف، فالقرآن وضع الله سبحانه وتعالى خصوصية له لم توجد عند غيره، وهي قوله تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

فالكتب السماوية قبل الإسلام تعرضت للتغيير والتَّحريف، وهذا ما أدّى إلى زعزعة الثقة فيها والاعتقاد بها. والإسلام باعتباره آخر وأكمل وأفضل الأديان الإلهيّة، وفيه التشريعات التي تضمن تكامل الإنسان ورقيه ماديّاً ومعنويّاً كان لا بد من سلامته من التَّحريف كي يبقى طريق الله، باب الهداية إليه مفتوحا، وإلا لانتفت الحكمة من كونها الرسالة والشَّريعة الخاتمة.

 ففي السابق رغم أنَّ التغيير والتَّحريف الذي حصل في الكتب السماوية قد فتح الباب للتشكيك في أصول وأركان تلك الأديان، إلا أنَّ المسار التدريجي للتشريعات الإلهيّة وتوالي الشرائع السماوية لتحلّ كلّ واحدة مكان سابقتها قد قلص وعوّض إلى حدّ ما عن الخسارة الناتجة عن التَّحريف.

ويذكر القرآن الكريم بأن هناك نوعًا من هذا التحريف تعرّضت له الكتب السماوية, قال الله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكلِّمَ عَنْ مَواضِعِه‏), وآيات أخرى نظير الآية 57 من سورة البقرة, والآية 14 من سورة المائدة.



تَّحريف من نوع آخر في القرآن:

وعلى الرغم من أن أحدًا لم ينجح في تحريف القرآن لفظيًا، إلا أن بعض المرضى يحاولون تحريفًا من نوع آخر عن طريق الاستنتاج الخاطئ والتفسير لكلام معيّن بما يخالف المقصود الحقيقي للمتكلم.

وبالتأكيد فإن القرآن الكريم تعرّض لهذا النوع من التحريف, ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله, فإن كلّ من فسّر القرآن بغير حقيقته فقد حرّفه, ونرى كثيراَ من أهل البدع والمذاهب الفاسدة قد حرّفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم.

وعلى الرغم من أنَّ القرآن لم يستخدم كلمة التَّحريف في هذا المجال إلا أنَّه قال: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ في‏ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْويلِه‏﴾.
كما أن البعض يتخذون الآيات المتشابهة ذريعة لتأويل باطلهم رغبة في إثارة الفتنة، وقد أشارتْ الرِّوايات إلى وقوع مثل هذا التَّحريف وذمَّتْ من فعلوا ذلك.

وحاول بعض الإسلام تحريف القرآن من خلال النقص أو الزيادة في الحروف, أو في الحركات, مع حفظ القرآن وعدم ضياعه, إلا أن المعروف بين علماء المسلمين عدم وقوع تحريف في القرآن الكريم, أو وجود زيادة في آياته وكلماته.

فهناك دليل عقلي أيضًا على عدم وقوع التحريف وذلك لأنّ اهتمام المسلمين الفائق بحفظ وتعلم القرآن وقراءته, فضلا عن وعد الله سبحانه وتعالى حال دون ذلك.

وجاء ذلك في قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾7. ﴿وإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزيزٌ * لا يَأْتيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ﴾.


ومن الأحاديث المتواترة والمنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتَّى يردا عليّ الحوض ما إنْ تمسكتم بهما لن تضلوا".

اضافة تعليق