"قرآن مسيلمة".. فكاهة.. خبل.. وهذيان

الجمعة، 22 فبراير 2019 11:43 ص
« قرآن مسيلمة».. فكاهة..خبل ..وهذيان


ربما لم يسخر من أحد مثلما سُخر من "مسيلمة الكذاب"، خاصة فيما كان يزعم أنه قرآن يوحى إليه، يريد بذلك أن يجعل من نفسه رسولا، وهو لا يشعر أنه صار فكاهة وأضحوكة للصبيان.

كان مسيلمة قد قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وفد بني حنيفة، فلما عاد الوفد ارتد، وكان فيه دهاء، فكذب عليهم وادعى النبوة، وتسمى بـ"رحمان اليمامة"، لأنه كان يقول: الذي يأتيني اسمه رحمان، وخاف أن لا يتم له مراده لأن قومه شاغبوه، فقال: هو كما يقولون إلا أنني قد أشركت معه، فشهد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه نبي، وادعى أنه قد أشرك معه في النبوة.

وقام مسيلمة بصنع "السجع" لتابعيه ليضاهي بذلك القرآن، فتحول إلى سخرية واستهزاء،  فمن قوله أنه قرآن: "سبح اسم ربك الأعلى الذي يستر على الحبلى.. فأخرج منها نسمة تسعى.. من بين أضلاع وحشي".

ومن مزاعمه أيضًا: «ويا ضفدعة بنت الضفدعين.. نقي ما تنقين وسبحي فحسن ما تسبحين للطين ..تغني سنين ..والماء تلبسين، ثم لا تكدرين ولا تفسدين فسبحي لنا فيما تسبحين».

ومن قوله لعنه الله:  «والليل الأطحم.. والذئب الأدلم.. والجذع الأزلم.. ما انتهكت أسيد من محرم»، وكان يقصد بذلك نصرة أسيد على خصوم لهم.

وقال أيضًا: «والليل الدامس.. والذئب الهامس.. ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس».

وقال: «والشاة وألوانها، وأعجبها السود وألبانها، والشاة السوداء واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، ما لكم لا تمجعون».

وكان يقول: «والمبذرات زرًعا، والحاصدات حصدًا، والذاريات قمحًا، والطاحنات طحنًا، والخابزات خبًزا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا، إهالة وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه».

وأتته امرأة، فقالت: ادع الله لنخلنا ولمائنا فإن محمدًا دعا لقوم فجاشت آبارهم، فقال: وكيف فعل محمد؟ قالت: دعي بسجل، فدعا لهم فيه ثم تمضمض ومجه فيه، فأفرغوه في تلك الآبار، ففعل هو كذلك فغارت تلك المياه.

وقال له رجل: برك على ولدي، فإن محمدًا يبرك على أولاد أصحابه، فلم يؤت بصبي مسح على رأسه أو حنكه إلا لثغ وقرع.. وتوضأ في حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت.

وكانوا إذا سمعوا سجعه، قالوا: نشهد أنك نبي، ثم وضع عنهم الصلاة وأحل لهم الخمر والزنا ونحو ذلك، فأصفقت معه بنو حنيفة إلا القليل وغلب على حجر اليمامة وأخرج ثمامة بن أثال.

 فكتب ثمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره- وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليمامة وانحاز ثمامة بمن معه من المسلمين.

وكتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد، فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشًا قوم لا يعدلون ويعتدون.

وبعث الكتاب مع رجلين: عبد الله بن النواحة، وحجير بن عمير، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أتشهدان أني رسول الله؟» قالا: نعم، قال: «أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟» قالا: نعم قد أشرك معك، فقال: «لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما».

ثم كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء، والعاقبة للمتقين، وقد أهلكت أهل حجر، أقادك الله ومن صوب معك».

اضافة تعليق