لماذا أوصى أدم ابنه شيث بكتمان أمر نبوته عن أخيه قابيل؟

الخميس، 21 فبراير 2019 06:12 م
قصة-النبي-شيث-عليه-السلام

النبي شيث نبيٌّ من أنبياء الله عليهم السلام، وهو ثالثُ أبناء آدم وحواء -عليهما السلام-، وهو أخو قابيل وهابيل، فبعدَ أن قتل قابيل أخاه هابيل، قال تعالى: “فطوَّعتْ له نفسُه قتلَ أخيه فقتَلَه فأصبَحَ مِن الخَاسِرين” ، رزقَ اللهُ آدمَ وحواء ولدهما شيث تعويضًا لهما وجبرًا لقلبيهما بعد معاناتهما التي عانوها في مقتل ولدهما هابيل على يدِ أخيه قابيل.
وحسب ما ذكر في كتب التاريخ فهو من تعود عليه الأنساب ونسب الأنبياء إلى سيدنا محمد عليه السلام؛ حيث قيل إن أبناء بني آدم انقرضوا جميعًا، ولم يتبق من أنساب ترجع إلى "شيث" فقط...
ومعنى اسم شيث: هو هبةُ الله أو أعطيةُ الله أو البديل لأنَّ الله بعدَ أن قتلَ قابيل أخاه هابيل رزقَ آدمَ -عليه السلام- هذا الولدَ الصالحَ تعويضًا له فسُمِّيَ بذلك، وقد كان بارًّا بوالديه كثيرًا فعلَّمه آدمُ ما كان لديه من علم، لأنَّ سيدنا آدم -عليه السلام- علَّمه الله تعالى من علمِه قبل أن ينزلَه إلى الأرض، قال تعالى: “وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلَّها”)، وعندما حضرت الوفاةُ آدم -عليه السلام- أوصى ولده شيث بأمرِ قومه وأن لا يخبرَ أخاه قابيل عن ذلك لأنَّه كان حسودًا.
قال: محمد بن إسحاق: ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث، وعلمه ساعات الليل والنهار، وعلمه عبادات تلك الساعات، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك.
وتوفيَ آدم ودفنته الملائكة ،وتولَّى  شيث عليه السلام أمرَ قومه بعد وفاة أبيه، وبعد سنة توفِّيت حواء ودفنها بالطريقة نفسها التي دَفَنَت الملائكة بها أباه آدم عليه السلام، وقد وردَ في الحديث الطويل الذي رواه أبو ذر الغفاري أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال فيه – أي شيث عليه السلام-: “أُنزِل على شيث خمسونَ صَحيفة” .
أول حادثة زنا
عندما تولَّى شيث بن آدم -عليهما السلام- أمرَ قومِه بعد وفاة أبيه، منعَ قومه من الاختلاط بقومِ أخيه قابيل، فقد سكنَ هو وقومه في الجبال، أمَّا قابيل وقومه فقد سكنوا السهول، إلا أنَّ أحدَ الرجال تسلَّلَ وخالف أوامرَ سيِّده فنزلَ ورآى النساء وجمالهنَّ بعكس رجال السهول الذين لا يملكون جمالًا ورآى ما عليه القوم من لهوٍ وملاهي، فرجعَ وأخبرَ عددًا من رجال قومِه الذين يسكنون في الجبال التزامًا بأوامر نبيِّ الله -عليه السلام- وقد كانوا أجمل من رجال قوم قابيل لأنَّهم يسكنون الجبال بعكس نسائهم فنزلوا وخالفوا أمرَهُ أيضًا، فافتتنوا بالنساء وفُتنت بهم نساءُ قومِ قابيلَ ووقعت الفحشاء بينهم في ذلك الوقت، وكانت أوَّلُ حادثة زنا في تاريخ البشرية)
دروس وعبر
يُستَوحى من قصة شيث عليه السلام أنَّ الله تعالى لا بدَّ أنْ يعوِّضَ المؤمنَ خيرًا عمَّا فقَدَ، فعندما قُتلَ هابيلُ، رزقَ الله تعالى آدمَ ولدًا هبةً من الله وتعويضًا عن ولده هابيل، وجعله من الصالحين وهذه ثمرة الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح، وفي قصته -عليه السلام- أيضًا أنَّ على المؤمنين أنْ يلتزموا بأوامر سيِّدهم الصالح فالمخالفةُ لا بدَّ أنْ تجرَّهم إلى الهلاك لا محالة كما حدثَ في أول حادثة زنا قام بها  رجال قوم شيث -عليه السلام-، وأنَّ طاعة الله تعالى ووليَ الأمرِ إذا كان حاكما صالحاً فوق كلِّ الأهواءِ والنزوات، قال تعالى: “يَا أيُّها الَّذينَ آمنُوا أطيعُوا اللهَ وأطيعُوا الرسُولَ وأولِي الأمرِ مِنكُم” .
وقال محمد بن اسحاق إن شيث عليه السلام لم يزل مقيمًا بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات.

اضافة تعليق