Advertisements

"أبو الطيب المتنبي".. شاعر العرب الأول.. قتله بيت من شعره

الخميس، 21 فبراير 2019 03:11 م
أبو الطيب المتنبي ..أرعب العالم بأشعاره.. فقتله ببيت من شعره

من كبار شعراء العرب، الذين ذاع صيتهم، ولم يطوهم النسيان حتى بعد مضي قرون طويلة على وفاته، إنه شاعر العربية الأول " أحمد بن الحسين"، الشهير بـ"أبي الطيب المتنبي"، كان في المتأخرين في جودة الشعر كـ "امرىء القيس" في المتقدمين، أشيعت عنه أمور، كان أعظمها ادعاء النبوة، وقيل إنه تاب منها، لكن في النهاية بعد حياة حافلة من الأشعار المخلوطة بعثرات السياسة، كانت نهايته حزينة لمحبيه.

كان أبوه يعرف بـ"عيدان السقا"، وكان يسقي الماء لأهل الكوفة على بعير له، وكان شيخًا كبيرًا.

وولد المتنبي بالكوفة سنة ست وثلثمائة، ونشأ بالشام بالبادية، فطلب الأدب ففاق أهل زمانه فيه، ولزم جناب سيف الدولة بن حمدان وامتدحه وحظي عنده، ثم صار إلى مصر، وامتدح الأخشيد ثم هجاه وهرب منه.

وورد بغداد فامتدح بعض أهلها، وقدم الكوفة ومدح ابن العميد فوصله من جهته ثلاثون ألف دينار، ثم سار إلى فارس فامتدح عضد الدولة بن بويه، فأطلق له أموالاً جزيلة تقارب مائتي ألف درهم، وقيل بل حصل هل منه نحو من ثلاثين ألف دينار، ثم دس إليه من يسأله أيما أحسن: عطايا عضد الدولة بن بويه أو عطايا سيف الدولة بن حمدان؟ فقال: هذا أجزل وفيها تكلف، وتلك أقل ولكن عن طيب نفس من معطيها، لأنها عن طبيعة وهذه عن تكلف.

فذكر ذلك لعضد الدولة، فتغيظ عليه ودس عليه طائفة من الأعراب، فوقفوا له في أثناء الطريق وهو راجع إلى بغداد، ويقال إنه كان قد هجا مقدمهم "ابن فاتك الأسدي" - وقد كانوا يقطعون الطريق - فلهذا أوعز إليهم عضد الدولة أن يتعرضوا له فيقتلوه ويأخذوا له ما معه من الأموال، فانتهوا إليه ستون راكبًا في يوم الأربعاء وقد بقي من رمضان ثلاثة أيام.

وقد نزل عند عين تحت شجرة ، وقد وضعت سفرته ليتغدى، ومعه ولده محسن وخمسة عشر غلامًا له، فلما رآهم قال: هلمّوا يا وجوه العرب إلى الغداء، فلما لم يكلموه أحس بالشر، فنهض إلى سلاحه وخيله، فتواقفوا ساعة فقتل ابنه محسن وبعض غلمانه وأراد وهو أن ينهزم.

فقال له مولى له: أين تذهب وأنت القائل:

 فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرمح والقرطاس والقلم

 فقال له: ويحك قتلتني، ثم كر راجعًا فطعنه زعيم القوم برمح في عنقه فقتله.

ثم اجتمعوا عليه فطعنوه بالرماح حتى قتلوه وأخذوا جميع ما معه، وذلك بالقرب من النعمانية ، وهو راجع إلى بغداد، ودفن هناك وله من العمر ثمان وأربعون سنة.

وذكر ابن عساكر أنه لما نزل تلك المنزلة التي

ومن جميل أشعاره:

ومن نكد الدينا على الحر أن يرى * عدوا له ما من صداقته بد

وأيضا:

 وإذا كانت النفوس كبارا *       تعبت في مرادها الأجسام

وقوله أيضا:

 يا من ألوذ به فيما أؤمله *             ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظما أنت كاسره * ولا يهيضون عظما أنت جابره

ومما أورده ابن عساكر للمتنبي في ترجمته قوله: أبعين مفتقر إليك رأيتني (3) * فأهنتني وقذفتني من حالقي * (هامش * (1) في النجوم الزاهرة 3 / 341: فاضل.

وأيضا:

 لست الملوم، أنا الملوم، لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق

ومن ذلك قوله:

 إذا ما كنت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم

وقد فارق المتنبي ممدوحه سيف الدولة بن حمدان، فصار إلى مصر فامتدح كافور الإخشيدي وأقام عنده أربع سنين، وكان المتنبي يركب في جماعة من مماليكه فتوهم منه كافور فجأة، فخاف المتنبي فهرب، فأرسل في طلبه فأعجزه، فقيل لكافور: ما هذا حتى تخافه؟ فقال: هذا رجل أراد أن يكون نبيا بعد محمد، أفلا يروم أن يكون ملكا بديار مصر؟ والملك أقل وأذل من النبوة.

ثم صار المتنبي إلى عضد الدولة فامتدحه فأعطاه مالاً كثيرًا ثم رجع من عنده فعرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي فقتله وابنه محسن وغلامه.

وقد شرح ديوانه العلماء بالشعر واللغة نحوًا من ستين شرحًا وجيزًا وبسيطًا.

اضافة تعليق