فكر في آلاء الله.. ولا تفكر فيه

الخميس، 21 فبراير 2019 10:07 ص
لا تتفكر في الله.. بل في آلائه


ليس هناك ما يمنع الإنسان أن يفكر، بل إن التفكير من أجل الوصول إلى الحقيقة فريضة، ذلك أن العقل هو ما يميز البشر عن غيرهم من المخلوقات.

ونبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كان يسـأل ربه عما قد يدور في ذهن أي إنسان، ليس بغرض الشك، بل بغرض التيقن والتثبت، دون أن ينكر الله عليه ذلك، «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي».

لكن التفكير المنهي عنه في هيئة الله كيف يكون، وعلى أي شاكلة يبدو، وبالأساس لن توصلنا لشيء، بل ربما تشوه فطرتنا، وتصطدم بإيماننا، فلن يجني الإنسان سوى الحيرة وربما البعد عن طريق الله عز وجل.

كما أن الله سبحانه وتعالى لم يطالبنا بالتفكر فيه، وإنما طالبنا وحثنا ودعانا على ضرورة التفكر في آلائه وخلقه ونعمه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في آلاء الله - يعني عظمته - ولا تفكروا في الله».

والبحث عن أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله، مضيعة للوقت لاشك، ومن منا سيستطيع الوصول لإجابة عنها؟، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يعلم أحد متى يجيء المطر، إلا الله، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، إلا الله، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا, وما تدري نفس بأي أرض تموت.

ثم تلى قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

والتفكر في خلق الله سبحانه وتعالى هو أمر مطلوب من باب النظر في عظمة خلقه وملوكته «وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».

ويروى أن نبي الله عيسى عليه السلام قال: «طوبى لمن كان قيله تذكرًا وصمته تفكرًا ونظره عبرًا».

فالتفكر في خلق الله بالأساس دعوة ربانية، قال تعالى: «أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ»

اضافة تعليق