أحد أبرز أئمة المذهب الحنبلي في القرن الثامن الهجري

ابن قيم الجوزية ..فتاواه جلبت له السجن والتعذيب مع شيخه ابن تيمية

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 09:47 م
ابن تيمية

يعتبر ابن قيم الجوزية أحد أشهر العلماء المسلمين في القرن الثامن للهجرة وعلم من أعلام الاجتهاد والبحث والتأليف في العلوم الشرعية، فهو فقيه ومحدّث ومفسَر وعالم مسلم مجتهد وواحد من أبرز أئمّة المذهب الحنبلي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري، نشأ ابن القيم حنبليّ المذهب؛ فقد كان والده "أبو بكر بن أيوب الزرعي" قيّماً على "المدرسة الجوزية الحنبلية".
إنه شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزُّرعي، ولد عام 1292م، وتعددت الآراء حول مكان ولادته، ومنها أنه ولد في مدينة ازرع جنوب سوريا، في حين تروي أخرى أنّه من مواليد مدينة دمشق، عرف عن عائلته الالتزام في الدين والعلم، وقد عمل والده فترة من الزمن كقيّم على مدرسة الجوزية في دمشق، ومن هنا فقد أخذت ذرّيته والأحفاد لاحقاً هذا اللقب.
تتلمذ ابن القيم على يد الكثير من الشيوخ ومن ضمنهم: والده قيّم الجوزية، حيث أخذ عنه في علم الفرائض، وكذلك ابن تيمية، حيث لازمه منذ أن قدم الشيخ إلى دمشق عام 712هـ،، وقد ظلّ ملازماً له لمدة ستّة عشر سنة تقريباً، فتأثر به بشكل كبير وحتى وفاة شيخه عام 728هـ، و ابن الشيرازي و مجد الدين التونسي.
وقد سُجن ابن القيم مع ابن تيمية في شهر شعبان سنة 726هـ/1326م بسبب إنكاره لشدّ الرحال لزيارة القبور، وأوذي بسبب هذا، فقد ضُرب بالدرة وشُهِّر به على حمار، وأفرج عنه في يوم 20 ذو الحجة سنة 728هـ وكان ذلك بعد وفاة ابن تيمية بمدة.
ويذكر المؤرخون أنه قد جرت له مشاكل مع القضاة منها في شهر ربيع الأول سنة 746هـ بسبب فتواه بجواز إجراء السباق بين الخيل بغير مُحَلِّل، وكذلك حدثت له مشاكل مع القضاة بسبب فتواه بمسألة أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع طلقة واحدة.
وسار ابن القيم على نهج شيخه ابن تيمية في العقيدة، كما كان له آراء خاصة في الفقه وأصوله ومصطلح الحديث وغير ذلك من المسائل، واشتهر بمؤلفاته في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو بالإضافة إلى القصائد الشعرية.
كان لابن قيم الجوزية تأثير كبير في عصره، فيشير المؤرخون إلى أخْذ الكثيرين العلمَ على يديه. وكذلك برز أثره إلى جانب شيخه ابن تيمية في أماكن متفرقة من العالم الإسلامي في وقت لاحق، فكانت حركة محمد بن عبد الوهاب التي ظهرت في القرن الثاني عشر الهجري امتداداً لدعوة ابن تيمية، وكان محمد بن عبد الوهاب يعتني اعتناء كاملًا بكتبه وكتب ابن القيم، وكذلك الحال بالنسبة لمحمد رشيد رضا، وفي شبه القارة الهندية برز أثر كتبهما أيضاً في عديد من طلبة العلم ونُشرت كتبهما على أيدي العلماء هناك.
و تتلمذ على يد ابن القيم أشخاص كُثُر، ومنهم: الإمام الحافظ ابن كثير. الفيروز أبادي، صاحب القاموس المحيط والإمام الحافظ الذهبي والإمام ابن رجب الحنبلي.
وتعددت مؤلّفات ابن القيم الجوزية، ومن مؤلّفاته المطبوعة : إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، أحكام أهل الذمة، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، تحفة المودود بأحكام المولود، التبيان في أقسام القرآن.
وتوفّي ابن القيم الجوزية في الثالث والعشرين من شهر رجب من عام 751هـ، أي عام 1349 وفقاً للتقويم الميلادي، وقد تمّ دفنه في مقبرة الباب الصغير الموجودة في دمشق.



اضافة تعليق