هل هناك دعاء يحصن الإنسان منه

موت الفجأة ..ما هي دلالته للصالحين وللعصاة؟

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 08:10 م
موت الفجأة

الموت هو أكبر حقيقة في الوجود وهو الكأس الذي كل واحد منا شاربه يوما، ما لا محالة ولا مفر منه، والسعيد هو من كان مستعداً للقاء ربه في أي وقت مواظباً على الطاعات متجنباً للمعاصي، لأنه يعلم أن الموت قد يأتي بغتة بلا مقدمات وبلا علامات تدل على اقترابه.
 وقد بيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ من علامات السّاعة أن يكثر موت الفجأة وهو الموت الذي يباغت الإنسان بدون مقدمات فيبهته بالحقّ، وإنّنا لنرى كثيراً من حالات موت الفجأة في زماننا، فترى أحدهم قد عاجلته المنيّة وسددّ القدر له سهامه وهو يغنّي – والعياذ بالله – وآخر يأتيه الموت وهو نائمٌ يتقلب في فراشه ومنهم من يأتيه الموت وهو راكعٌ ساجدٌ وهذه الصورة من موت الفجأة هي من صور رحمة الله وكرامته لعباده الصالحين، فعلى المسلم دائماً أن يحرص على أن يكون على طاعة الله سبحانه حتى إذا باغته ملك الموت يوماً مات على طاعة الله فينال رضوانه سبحانه ورحمته .

وموت الفجأة من أقدار الله التي يقضي بها في عباده ، بأن يصيب الموتُ العبدَ مفاجأة من غير إمهال ولا إخطار ، وإنما هجوما تنسل به الروح من غير معاناة سكرات الموت ومقدماته .
وقد جاء في بعض الآثار والأحاديث أن انتشار موت الفجأة من علامات الساعة ، ثم إن موت الفجأة يحتمل أن يكون خيرا ، ويحتمل أن يكون شرا ، وذلك بحسب اختلاف حال المتوفى ، وما له عند الله عز وجل :
 فإذا كان المتوفَّى من أهل الصلاح والخير ، وله عند الله من الحسنات والأعمال الصالحة ما يُرجَى أن تكون نورا بين يديه يوم القيامة : فجميع صور الموت بالنسبة له من الخير ، سواء موت الفجأة ، أو بعد معاناة سكرات الموت : موت الفجأة رحمة وتخفيف وعفو من رب العباد ، فلا يجد من ألم الموت وشدة سكراته ومعاناة مرضه شيئا يذكر ، وإن وقع له ذلك ولم يكن موته فجأة كان تكفيرا لسيئاته ، ورفعة لدرجاته عند الله ، وذلك تصديق لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمر المؤمن كله له خير ، وأن موت المؤمن راحة له من نصب الدنيا وعذابها ، إلى نعيم الآخرة .
أما إذا كان المتوفَّى من المقصرين أو الفسقة الظلمة أو الكفرة : فموت الفجأة بالنسبة له نقمة وغضب، إذ عوجل بالموت قبل التوبة ، ولم يمهل كي يستدرك ما مضى من تفريطه وتقصيره ، فأُخِذَ أخذةَ انتقام وغضب كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ ) .
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء خاص يحفظ من موت الفجأة ، وما ينتشر في المنتديات عن ذلك الدعاء الذي يكتب لمن قاله أجر (360) حجة ، ويحفظ من موت الفجأة وغير ذلك ، إنما هو كذب موضوع لا أصل له في كتب السنة.
والأولى أن يدعو الإنسان بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به :عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ :كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ).

اضافة تعليق