الله يهدي المؤمن والكافر.. كيف ذلك؟ الشعراوي يجيبك

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 03:22 م

قال الله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى}.. [فصلت: 17].

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرته القرآنية حول هذه الآية:

كيف يكون الله قد هداهم، ثم بعد ذلك يستحبون العمى على الهدى؟ إذن معنى (هداهم) أي دلهم على الخير. وحين دلَّهم على الخير فقد ترك فيهم قوة الترجيح بين البدائل، فلهم أن يختاروا هذا، ولهم أن يختاروا هذا، فلما هداهم الله ودلَّهم استحبوا العمَى على الهدى. والله يقول لرسوله في نصين آخرين في القرآن الكريم: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}.. [القصص: 56].

فنفى عنه أنه يهدي. وأثبت له الحق الهداية في آية أخرى يقول فيها: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.. [الشورى: 52].

فكيف يثبت الله فعلاً واحدًا لفاعل واحد ثم ينفي الفعل ذاته عن الفاعل ذاته؟ نقول لهم: رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدل الناس على منهج الله ولكن ليس عليه أن يحملهم على منهج الله؛ لأن ذلك ليس من عمله هو، فإذا قال الله: {إِنَّكَ لتهدي} أي لا تحمل بالقصر والقهر من أحببت، وإنما أنت (تهدي) أي تدل فقط، وعليك البلاغ وعلينا الحساب.

إذن فقول الحق: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ} ليس فيه حجة على القسرية الإيمانية التي يريد بعض المتحللين أن يدخلوا منها إلى منفذ التحلل النفسي عن منهج الله ونقول لهؤلاء: فيه فرق بين هداية الدلالة وهداية المعونة، فالله يهدي المؤمن ويهدي الكافر أي يدلهم، ولكن من آمن به يهديه هداية المعونة، ويهديه هداية التوفيق، ويهديه هداية تخفيف أعمال الطاعة عليه.


اضافة تعليق