هل تُوفي أبو بكر الصديق بالسمّ أم بالماء البارد؟

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 02:13 م
هل تُوفي أبو بكر الصديق بالسمّ أم بالماء البارد


كان للصحابي الجليل أبو بكر الصديق مكانة عظيمة عند النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه قال عنه إن إيمانه يعدل إيمانها إيمان أمة بأسرها، وهو ما أهله لتولي مسئولية وأمانة الدعوة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم.

فتولى أبو بكر الصديق الخلافة عقد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وتمت البيعة الخاصة به في سقيفة بني ساعدة، حيث اجتمع المسلمون في اليوم التالي للبيعة العامة.

كان أبو بكر الصديق أقرب صحابة النبي إلى قلبه صلى الله عليه وسلم، فكان رفيقه في رحلة الهجرة، وأول من صدقه وآمن به من صحابته، وكان دائمًا ما يصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلقبه بـ "الصديق".

وكان إسلام أبي بكر الصديق سببًا مباشرًا في إسلام العشرات من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وكل هؤلاء من المبشرين بالجنّة.

وبذل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، دورًا عظيمًا في خدمة الإسلام، وتحمل الأمانة التي كلفه بها النبي صلى الله عليه وسلم، في إمامة المسلمين للصلاة خلال فترة مرض النبي.

وقد بذل من أجل الدعوة الإسلامية الكثير، وهو ما شهد به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما رواه الإمام الترمذي: " ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط: ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن صاحبكم خليل الله".

وتوفي الصديق عام 13 هجريًا، وفي لحظات الموت الأخيرة استدعى، أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وقال: "أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وابرئي منهن. ففعلت. فلما جاء الرسول إلى عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض، ويقول: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده".

واختلف أهل السير في سبب وفاته رضي الله عنه: فقيل إنه توفي بالسم، كما في كتاب "الرياض النضرة" للإمام المحب الطبري، وذكر ذلك أيضًا الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة"، وأيضًا ابن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان".

 وورد كذلك في كتاب "الكامل في التاريخ" أنه كان قد سمه اليهود في أرز، وقيل في حريرة وهي الحسو، فأكل هو والحارث بن كلدة فكف الحارث، وقال لأبي بكر: أكلنا طعامًا سم سنة فماتا بعد سنة.

وهو ما أخرجه كذلك ابن سعد في "الطبقات" بإسناد صحيح قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثنى الليث بن سعد عن عقيل عن بن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزبرة أهديت لأبي بكر فقال: الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد، قال فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة".

كما قيل إنه توفي بحمّى أصابته نتيجة اغتساله بماء بارد، وتوفى عن ثلاث وستين سنة، وهو ما ذكره الإمام الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء" رواية عن السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: أول ما بدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل، وكان يومًا باردًا فحم خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة ، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه. وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة . وكانت خلافته سنتين ومائة يوم.

اضافة تعليق