الناس معادن.. كن أنت الذهب

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 01:57 م
الناس معادن. كن أنت الذهب


تتعرض المعادن النفسية منها والرخيصة، لجميع التقلبات، ومن ثم يظهر كل معدن على حقيقته، فالنفيس لاشك لا يصدأ أبدًا ويظل على حاله مهما حدث كالذهب، أما الرخيص فيتغير بتغير الزمن والجو كالحديد الرخيص الثمن.

هكذا الناس.. يتعرض كل فرد لتقلبات الحياة يومًا بعد يوم، يناهض ويكافح، وهنا يظهر معدن كل شخص على حقيقته، فمن كان قويًا يعلم أن هناك ربً سيعينه، وسيجتاز المحن مهما كانت، وهذا هو الذهب، وأما من تتلاعب به أمواج الحياة فلاشك ليس بذهب أبدًا وإنما سيصدأ كما يصدأ الحديد الرخيص.

بالأساس، الإنسان فطر على السعي إلى النجاح، ولكن هذا النجاح كأنه بر في آخر طريق مليء بالمصاعب والعقبات، عليك أن تجتاز كل ذلك لكي تصل.

إذا استسلمت في منتصف الطريق أو في أوله مؤكد لن تصل وستظل في مكانة لا تتغير تقلبك الأمواج كيفما تشاء، لكن إن عاندت وتيقنت في الله جل اليقين، ستصل مهما عاندتك الحياة والمصاعب.

انظر إلى مؤمن آل ياسين، لم يخش أحدًا ودعا قومه، لأنه كان إيجابيًا أراد خوض غمار الحياة مهما كلفه ذلك، لكن النتيجة بالطبع كانت في صالحه، قال تعالى: «وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ » (يس: 20 – 25).

لم يكن تصرف مؤمن آل ياسين إلا استجابة لفطرة المؤمن السليمة، مع إيمانه بأن الله سينصره لا محالة، أيضًا هناك مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، أيضًا واجه الصعاب ولم يقل دعني مع من أخذهم موج فرعون، لكنه لم يستسلم، فذكره الله في قرآنه، قال تعالى: « وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » (غافر: 28).

فصار مؤمن فرعون ومؤمن آل ياسين، نموذجين للمؤمنين، يضرب بهما المثل في القدوة والشجاعة.

اضافة تعليق