لماذا الأنبياء الأكثر تعرضًا للبلاء؟

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 12:42 م
صبر الأنبياء


يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ»، والأنبياء هم أكثر الناس لاشك صبرًا على البلاء، لأنهم أكثر الناس إيمانًا ويقينًا في الله، ابتلاهم الله في أمور كثيرة، لأن المرء مبتلى على قدر دينه.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم : «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة».

انظر إلى نبي الله نوح عليه السلام، ابتلاه الله في أغلى شيء، وهو ابنه، قال تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ » (العنكبوت: 14).

وكأن الله عز وجل يريد أن يقول في هذه الآية للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: يا محمد اصبر فكل ما تلقاه من هؤلاء المشركين سبق وتعرض له الأنبياء من قبل، صبروا واحتسبوا فأثابهم الله وبدل صبرهم بكل الخير.

وهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام أيضًا يبتليه الله بذبح ابنه، قال تعالى: «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ».

وانظر إلى رحمة ربك بعد أن ابتلاه ووجده صابرًا، يعود ليقول له: «قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » (الصافات: 99 – 107).

وهذا الصديق يوسف عليه السلام يبتليه الله بالبعد عن أبيه أربعين سنة، ثم يبتليه في أن تتهمه امرأة الحاكم ظلمًا، ثم بالسجن، وصبر على كل له ما تعرض له، فتكون النتيجة أن ملكه الله حكم مصر.

وهذا نبي الله أيوب عليه السلام مضرب المثل في الصبر، يبتليه الله عز وجل 17 عامًا مرضًا، ثم نتيجة صبره يرزقه الله خير الصحة ويعيد كامل زوجته في أحسن هيئة.

قال تعالى: «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (ص: 41، 44).

اضافة تعليق