بتضيع وقت العمل في "الشات".. كيف تنظم وقتك وتنجز مهامك؟

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 11:06 ص
بتضيع نص شيفتك في الشات وتستيقظ ع الكارثة قبل إنجاز تكليفاتك




كثيرًا ما نضيع أوقاتنا في أشياء لا طائل منها، حتى إذا ما ضاق الوقت علينا في أشياء فاصلة، نجد أنفسنا تحت ضغط نفسي كبير من أجل إنجاز مهامنا، وأولوياتنا، الأمر الذي ربما يصيبنا بإحباط كبير من تأخير إنجاز هذه المهام وربما الفشل فيها.

فضلاً عن أننا قد نفقد الحماس في إنجاز ما تبقى من أعمال نكلف بها، والنشاط العقلي يمر بمنعطفات مزاجية مختلفة، فقد ينشط ذهننا أحيانًا ويعتريه الفتور في أحيان أخرى.



فالإنسان هو مجموعة من المشاعر وردود الأفعال والحوافز التي تدفعه إلى الإنجاز حينا أو إلى التأثر بما هو سلبي حينا أخر، فمن المعروف بداهة أن قدرتنا على التركيز تنخفض إلى أقصى حد بعد إنجاز كثير من المهام، أو ضياع الوقت في التفكير في أشياء ثانوية.



فكيف تنظم وقتك وتضع أولوياتك في المقدمة، بحيث مثلاً لا تفتر قواك في العمل بعد ساعتين أو ثلاثة ساعات من الدخول على مواقع التواصل الاجتماعي أو الحديث مع الأصدقاء على الشات، أو مشاهدة بعض الأفلام والمسلسلات وسماع الأغاني، حتى يضيع وقتك وينتصف الشيفت.


ثم تنتبه فجأة للمهام المكلف بها، وتفكر كيف تنجزها، في الوقت الذي تفتر فيه قوتك ويضيع حماسك للعمل، وتتأثر حالتك المزاجية بشكل سلبي، فتبدأ في الإنجاز بشكل سريع، ولكن عشوائيًا بما يؤثر على منتجك في النهاية.



ونرصد علامات تغيّر النشاط العقلي على مدار يوم العمل؟ وإذا عرفت الأوقات التي يبلغ فيها نشاطك العقلي ذروته، هل ستعيد ترتيب مهامك اليومية وفقًا لزيادة النشاط الذهني أو فتوره؟ وهل بإمكانك استغلال قدراتك العقلية لتحسين أدائك في العمل؟



إن لم تكن معتادًا على تنظيم وقتك منذ البداية بالاستيقاظ مبكرًا، فإن بعض الأدلة تشير إلى أنه من الأفضل ألا ترغم نفسك على تغيير عاداتك.

ومهما نصحك كبار رجال الأعمال بالاستيقاظ مبكرًا وأشاد المشاهير بفوائد أنظمتهم اليومية القاسية لممارسة الرياضة في أطراف النهار، لا تحاول تغيير نمط النوم والاستيقاظ الذي اعتدت عليه، لأن تغييره لن يساهم بالضروروة في تحسين أدائك العقلي ما لم يكن دماغك مهيأ بصورة فطرية للاستيقاظ مبكرًا.



إلا أن ذلك لا ينتقص من أهمية الساعات الأولى من الصباح في أدائنا اليومي، إذ خلصت دراسة أجريت على عاملين يابانيين إلى أن استجابة الجسم لمسببات الضغط النفسي تكون أفضل في النهار منها في المساء.



وتعرض العاملون في هذه الدراسة لضغوط نفسية إما بعد ساعتين أو 10 ساعات من الاستيقاظ، لقياس استجابة الدماغ للمهام المشحونة بالضغوط النفسية في بداية يوم العمل أو في نهايته قبل مغادرة الشركة.


وخلصت الدراسة إلى أن مستويات هرمون الكورتيزول في الدم الذي يفرزه الجسم استجابة للضغوط النفسية كانت مرتفعة للغاية لدى الموظفين بعد الاختبار الذي أجري في بداية يوم العمل، لكنها لم ترتفع بعد الاختبار الذي أجري في نهايته.



ونقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن يوجيرو ياماناكا، الأستاذ بجامعة هوكايدو باليابان، إن "هرمون الكورتيزول يلعب دورًا كبيرًا في حماية أجسامنا، فهو الهرمون الذي يساعد الجسم على مواجهة المخاطر والتهديدات التي تعرّض حيانتا للخطر، من خلال استجابة الفرار أو المواجهة".


وينظم الكورتيزول ضغط الدم ويزيد مستويات السكر في الدم عند مواجهة المخاطر أو مسببات الضغوط النفسية، لينبهك ويمدك بالطاقة اللازمة للاستجابة لها بطريقة مناسبة، بدلاً من أن تنتابك نوبات الذعر.



ويساهم الهرمون أيضًا في استعادة المستويات الطبيعية لضغط الدم والسكر بعد انتهاء الحدث الذي يسبب التوتر والضغط النفسي، وهذا يساعد في تهدئتك بعد فترة النهار المشحونة بالضغوط.

لكن لو ارتفعت مستويات الكورتيزول في الدم في المساء، فقد تؤثر على دماغك.



ويحذر "ياماناكا" من أن تكرار التعرض للضغوط النفسية في آخر النهار قد يسبب مشكلات صحية طويلة الأمد، مثل السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، والاكتئاب. ويقول "من الأفضل أن تؤدي المهام المرهِقة نفسيا في النهار، لكي تتفادى التعرض للضغط النفسي في المساء".



وتؤكد كريستينا إسكريبانو بارينو، عالمة النفس بجامعة كومبلوتينس بمدريد، تقول إن "بعض الناس ليسوا أكثر نشاطا وحيوية في الصباح، لكن حياتنا العملية موجهة نحو الصباح، وهذا بالطبع في مصلحة الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكرا".



ويكون الجسم مستعدا لمواجهة الضغوط النفسية بعد الاستيقاظ بفترة وجيزة، ولهذا يفضل أن تستغل هذه الميزة بقدر المستطاع.



في حين أن الجسم قد يحتاج لفترة أطول ليستجمع نشاطه لتنفيذ بعض المهام الأخرى، مثل حل المسائل الرياضية، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بدرجة حرارة الجسم. فكلما ارتفعت درجة حرارة الجسم الداخلية، تحسن الأداء.



وترتفع درجة حرارة أجسامنا في بداية المساء، ولهذا يفضل أن تؤجل المهام الذهنية حتى هذا الوقت. وتتحكم الساعة البيولوجية الداخلية في هذا الإيقاع اليومي لارتفاع وانخفاض درجة حرارة الجسم، ولهذا فإن الاستيقاظ مبكرا أو متأخرا لا يؤثر في نمط تغير درجة حرارة الجسم على مدار اليوم.


فعليك أن تنظم يومك بحيث تبدأ بالمهام الشاقة المشحونة بالضغوط، وهذا يتيح لك الفرصة لتأدية المهام الأخرى بذهن صاف.


قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الجسم، الذي تسببه تغيرات فسيولوجية طبيعية يوميًا، إلى زيادة التفاعلات الكيميائية في القشرة المخية لإنتاج الطاقة، وهذا من شأنه أن يعزز الوظائف المعرفية.



فالساعة البيولوجية هي التي تتحكم في الغالب في درجة حرارة الجسم وغيرها من الوظائف الفسيولوجية، فإذا راقبنا نمط التغير الذي يطرأ يوميا على درجة حرارة الجسم قد نتكهن بالوقت الذي سيتحسن فيه أداؤنا.


 فقد تزيد، على سبيل المثال، احتمالات ارتكاب أخطاء في الأوقات التي يداهمنا فيها النعاس أو نكون عاجزين عن التركيز والانتباه في الساعات الأولى من الصباح عندما تكون درجة حرارة الجسم منخفضة.


ومن الأفضل أن تؤدي المهام التي تتطلب بذل مجهود ذهني عندما تكون في قمة نشاطك الذهني، وهذا يتوقف على عاداتك في النوم والاستيقاظ، سواء كنت من محبي السهر أو الاستيقاظ مبكرًا. لكن عليك أولاً وقبل كل شيء أن تبتعد عن مشتتات الذهن، مع عدم الإخلال بالإيقاع اليومي المعتاد للنوم واليقظة.


اضافة تعليق