كيف تتخلص من النسيان؟

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 10:19 ص
النسيان


كثير منا يشكو من أنه ينسى، والأمر قد يختلط عليه وقت الصلاة، ويظل يسأل نفسه: هل صليت ركعتين، أم ثلاث، وأحيانًا قد يدفعه ذلك لإعادة الصلاة، فكيف إذن يتعامل الإنسان مع النسيان، وهل هناك ما يساعده على التخلص منه؟.

النسيان آفة البشر منذ بداية الخلق، قال تعالى: «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا» (طه: 115).
وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، إن أول من نسي آدم عليه السلام، فالله عز وجل مسح على ظهره وعرض عليه أمته، فرأى رجلا يزهر فسأل عنه فقيل له داود، فسأل عن عمره، فقال له الله عز وجل: 60 عامًا، فقال آدم: قليل زده فقال له المولى عز وجل لا يجوز إلا أن تعطيه أنت من عمرك، وكان عمر آدم ألف عام، فلما جيء بالملائكة لتأخذ روحه قال: انتظروا إنه مازال لي 40عامًا أخرى، فقيل له لقد نسيت الأربعون التي أعطيتها إلى داوود، فقال: لا لم يحدث، وكان الله قد كتب ذلك ودونه فجيء بما كتب وأراه لآدم حتي يتقين ما حدث.

والنسيان هو في الأصل سهو يقع فيه الإنسان، لكن هناك من قد يتعمده وهنا لا يكون نسيانًا وإنما كفر بالعشير، قال تعالى: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» (البقرة: 237)، ويقول أيضًا: «قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى» (طه: 126).

لذلك فإن الله عز وجل ينسى هؤلاء الذين تعمدوا نسيان فضل الله عليهم، قال تعالى: « فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ » (الأعراف: 51).

وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حينما سأله الصحابة، هل نرى ربنا يوم القيامة، فقال عليه الصلاة والسلام: «هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال فيلقى العبد فيقول أي فلان ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى قال فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول فإني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فلان ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول فإني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا قال ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه».

اضافة تعليق