أول منازل الآخرة ..حياة البرزخ ..حقيقتها وماذا يجري فيها (2-3)

الإثنين، 18 فبراير 2019 04:48 م
حياة البرزخ

تبدأ حياة البرزخ بمجرد أن يتم إدخال الميت في قبره ، فإذا دفنه أهله وأغلقوا القبر عليه بالتراب ونحوه، وانصرفوا عنه فإنّ أول ما ينتظره في حياة البرزخ أن يأتيه ملكان من الله -سبحانه وتعالى- فيُقعدانه في مكانه الذي دُفن فيه، ثم يسألانه مجموعةً من الأسئلة التي بناءً عليها تتشكل باقي حياته البرزخيّة؛ هل سيحياها في نعيمٍ أم في جحيم.
 ومن تلك الأسئلة أن يسألاه عن الله سبحانه وتعالى، فيقولان له : من ربك؟، ثم يسألاه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكونه خاتم الأنبياء والمرسلين فيقولان له: من الرجل الذي بعث فيكم؟، ثم  يسألاه :ما دينك، فإذا كان الميت في مرحلة حياته الدنيا يؤمن حقيقةً بتلك الأسئلة فإنه سيجيب بلسانٍ ثابتٍ عن كل تلك الأسئلة؛ قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)،أما الذي كان في إيمانه خلل، أو كان يكفر بأحد تلك الأسئلة أو جميعها فإنه سيجد نفسه عاجزاً عن الرد على شيءٍ من تلك الأسئلة.
صفات الملكين
 أما عن صفات الملكين واسميهما فعن ابن عباس في خبر الإسراء أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال يا جبريل وما ذاك؟
قال : منكر ونكير يأتيان كل انسان من البشر حين يوضع في قبره وحيدا ..
فقلت: يا جبريل صفهما لي ..
قال: نعم من غير أن اذكر لك طولهما وعرضهما ..
ذكر ذلك منهما أفظع من ذلك ..
غير أن أصواتهما كالرعد القاصف وأعينهما كالبرق الخاطف ..
وأنيابهما كالصياصي لهب النار في أفواههما ومناخرهما ومسامعهما ..
ويكسحان الأرض بأشعارهما ويحفران الأرض بأظفارهما ..
مع كل واحد منهما عمود من حديد ..
لو اجتمع عليه من في الأرض ما حركوه ..
يأتيان الإنسان إذا وضع في قبره وترك وحيدا ..
يسلكان روحه في جسده بإذن الله تعالى ..
ثم يقعدانه في قبره فينتهرانه انتهارا يتقعقع منه عظامه وتزول أعضاؤه من
مفاصله ..
فيخر مغشيا عليه ثم يقعدانه فيقولان له ..
يا هذا ذهبت عنك الدنيا وافضيت إلى معادك فاخبرنا من ربك ؟ وما دينك ؟ ومننبيك ؟
فإن كان مؤمنا بالله لقنه الله حجته ..
فيقول :الله ربي، ونبيي محمد، وديني الاسلام ..
فينتهرانه عند ذلك انتهاراً يرى أن أوصاله تفرقت وعروقه قد تقطعت..
ويقولان له: ياهذا تثبت انظر ما تقول ..
فيثبته الله عنده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويلقنه الأمان
ويدرأ عنه الفزع فلا يخافهما ...
فإذا فعل ذلك بعبده المؤمن استأنس إليهما وأقبل عليهما بالخصومة يخاصمهما ..
ويقول: تهددني كيما أشك في ربي وتريدان أن اتخذ غيره وليا ..
وأنا اشهد أن لا اله إلا الله وهو ربي وربكما ورب كل شيء ..
ونبيي محمد وديني الاسلام ؟ ثم ينتهرانه ويسألانه عن ذلك ...
فيقول: ربي الله فاطر السموات والأرض.. وإياه كنت أعبد ولم أشرك به شيئا ..
ولم أتخذ غيره أحدا ربا أفتريداني أن ترداني عن معرفة ربي وعبادتي اياه؟
نعم هو الله الذي لا اله الا هو ..
قال: فإذا قال ذلك ثلاث مرات مجاوبة لهما تواضعا له ..
حتى يستأنس إليهما انس ما كان في الدنيا الى أهل وده ويضحكان اليه ..
ويقولان له: صدقت وبررت أقر الله عينيك وثبتك ابشر بالجنة وبكرامة الله
ثم يدفع عنه قبره هكذا وهكذا فيتسع عليه مد البصر ويفتحان له بابا الى الجنة
فيدخل عليه من روح الجنة وطيب ريحها ونضرتها في قبره ما يتعرف به من كرامة الله تعالى ..
فاذا رأى ذلك استيقن بالفوز فحمد الله, ثم يفرشان له فراشا من
استبرق الجنة ويضعان له مصباحا من نور عند راسه ومصباحا من نور عند رجليه يزهران في قبره
ثم تدخل عليه ريح أخرى فحين يشمها يغشاه النعاس فينام .
فيقولان له: ارقد رقدة العروس قرير العين لا خوف عليك ولا حزن ..
ثم يمثلان عمله الصالح في أحسن ما يرى من صورة ..وأطيب ريح فيكون عند راسه ..
ويقولان: هذا عملك وكلامك الطيب قد مّثله الله لك في أحسن ما ترى من صورة ..وأطيب ريح ليؤنسك في قبرك فلا تكون وحيدا ..
ويدرأ عنك هوام الارض وكل دابة وكل اذى فلا يخذلك في قبرك ..
ولا في شيء من مواطن القيامة حتى تدخل الجنة برحمة الله تعالى ..
فنم سعيدا طوبى لك وحسن مآب , ثم يسلمان عليه ويطيران عنه



اضافة تعليق