لماذا قال "بيل جيتس":أنا لا أستحق أموالي؟

الإثنين، 18 فبراير 2019 03:23 م
بيل جيتس لا يستحق أمواله



على الرغم من الشهرة الواسعة والعالمية والثراء الكبير، إلا أن الملياردير الأمريكي بيل جيتس يرى أنه لا يستحق فعلاً الثروة الفاحشة التي يمتلكها، وأنه كان يجب عليه دفع مزيد من الضرائب، في اعتراف يدل على شجاعة الرجل الذي نفع البشرية بتقنيات الحاسوب الإلكتروني الحديثة.

وقال جيتس، الذي تبرع بجزء كبير من ثروته، إنَّه «لم يكتفِ بالتزام القانون، بل تجاوز ذلك» بأن دفع ما يزيد على 10 مليارات دولار للضرائب، لكنه يشعر بأنَّه «كان سيتعين عليه دفع المزيد»، في ظل نظام ضريبي أكثر تطورا.

 ونقلت صحيفة "ذىميرور" البريطانية، عن جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت لتقنيات الحاسوب، إنه يجب «تغريم (شركات التكنولوجيا والإنترنت) أقصى العقوبات المالية الممكنة» إذا خالفت القوانين الضريبية، ومع ذلك ستظهر الحاجة لاستحداث تعديلات تشريعية، إذا ما أريد أن تدفع هذه الشركات مزيداً من الأموال لخزانة الدولة.

وفي تصريح إلى صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، قال جيتس: «لا أستحق الثروة التي أمتلكها، بل لا أحد يستحق ذلك. فقد جمعتها بمساعدة التوقيت المناسب وضربات الحظ، وكذلك أشخاص عملت معهم. لقد عملت بجهد بلا شك، وأعتقد أنَّ البرمجيات كانت مجالاً نافعًا، لكنني استفدت كذلك من النظام».

وأضاف: «لا أعتقد أنَّ إعطاء الأموال لأولادي سيصب في مصلحتهم أو بمصلحة المجتمع».

في المقابل، أشار جيتس إلى أنَّه لا يمكن توقع أن يدفع عمالقة الإنترنت أكثر مما يُلزِمهُم به القانون؛ ومن ثم ستكون هناك حاجة إلى إرادة سياسية وشعبية لزيادة إسهام هذه الشركات.             

تصريحات الملياردير الخيّر تتزامن مع تصاعد الجدل في بريطانيا بشأن حجم الضرائب التي يتعين على الشركات الإلكترونية، مثل أمازون وفيسبوك وجوجل، دفعها هناك.

وكانت هناك مخاوف تحديدًا من التفاوت بين حجم الضرائب المُجمَّعة من منافذ البيع بالتجزئة الإلكترونية وتلك التي تدفعها نظيراتها التقليدية، وهو ما يلام جزئيًا على اختفاء سلسلة من شركات البيع بالتجزئة.

من هو بيل جيتس؟

ولد بيل في سياتل، واشنطن عام 1955 وأظهر منذ الصغر اهتمامًا كبيرًا بالمطالعة. أدخله والداه مدرسة ليكسايد الخاصة والتي تعرّف في صفوفها للمرة الأولى على الحاسوب ليتنامى شغفه بالحواسيب وتكنولوجيا البرمجيات وليبدأ مع صديقه بول ألين بصقل مواهبهما في البرمجة.

تمكن بيل وهو في صفوف مدرسة ليكسايد من كتابة برنامج بلغة Basic أتاح لمستخدمي الحاسوب من اللعب ضد الحاسوب، وكانت هذه أُولى نتائج شغفه في البرمجة. التحق بجامعة هارفرد وتركها بعد عامين ليؤسس مع صديقه آلن شركة مايكروسوفت.

تابع بيل عمله في شركة “مايكروسوفت” باتقاد وحماس وبصيرة تجارية نافذة لتغدو من أكبر الشركات البرمجية في العالم.

البدايات

ترعرع بيل في أسرةٍ متوسطة الغنى مع شقيقتيه كريستيان وليبي.

كان والده ويليم جيتس محاميًا، أما والدته ماري ماكسويل فقد عملت في التدريس ثم عملت مع عدة جمعيات خيرية وكإدارية في مجالس إدارة بعض البنوك والشركات.

كان بيل في طفولته قارئًا نهمًا منكبًا على مطالعة مختلف الكتب والموسوعات، وفي الثانية عشر من عمره بدا أهله قلقين حيال دراسته، فقد بدا عليه علامات التململ من المدرسة، لذلك قام أهله بتسجيله في مدرسة ليكسايد الخاصة.

برع بيل في مواده الدراسية كلها وتألق في العلوم وفي الرياضيات وفي مواد اللغة والدراما، واستحوذت الحواسيب على كل اهتمام بيل حين أدخلت مدرسة ليكسايد حاسوبًا إلى قاعاتها.

في عام 1970 كان بيل في الخامسة عشر من عمره حين قام وصديقه ألين بتطوير برنامج حاسوبي لمراقبة حركة السير في شوارع سياتل، وبلغت أرباحهما الصافية من ذلك المشروع 20,000 دولار أمريكي.

أنهى بيل دراسته الثانوية في عام 1973، واجتاز اختبار القبول في الجامعة SAT بمعدل 1590 درجة من أصل 1600، وهو الإنجاز الذي تباهى فيه بيل لسنوات عدة حين كان يقدم نفسه لأشخاص جدد.

التحق بيل بجامعة هارفرد ليدرس الحقوق، لكنه لم ينجذب لهذا المجال، فقد كان يمضي معظم أوقاته في مختبرات الحاسوب في الجامعة وكانت الحواسيب والبرمجيات قد شغلت كل تفكيره.

في عام 1975 أسس بيل وألين شركةً تُعنى بالبرمجيات أسمياها "مايكروسوفت" والذي يعني برمجيات الحواسيب الصغيرة.

 كانت برمجيات "مايكروسوفت" منتشرة بين الهواة الذين كانوا يحصلون على نسخ من تلك البرامج قبل صدورها في الأسواق ويوزعونها بالمجان، وبعد خلافات مع هؤلاء الهواة وخلافات مع شركة ميتس بخصوص حقوق ابتكار البرمجيات نقل بيل جيتس مقر عمليات "مايكروسوفت" إلى بيلفيو في واشنطن وذلك في عام 1979 حين أخذت الشركة بإنشاء برمجيات بصيغ مختلفة لشركات حواسيب متعددة.

بكادر مؤلف من 25 موظفًا تولّوا مهام تطوير الإنتاج والتسويق وبمدير يملك الإبداع التقني والبصيرة التجارية مثل بيل جيتس (ذو ال 22 عامًا) جنت "مايكروسوفت" قرابة 2.5 مليون دولار أمريكي في عام 1979.

كان بيل يشرف وبشكلٍ شخصي على كل سطر يُكتب من خوارزميات البرامج التي تنتجها شركته "مايكروسوفت" ويتابع بنفسه أدق التفاصيل في عمل الشركة.

حين بدأت شركات تصنيع الحواسيب بالنمو، بدأ بيل يروج لخصائص وميزات البرامج التي تصدرها "مايكروسوفت"، وكان غالبًا ما يصطحب معه إلى جلسات التسويق والدته ماري التي ومن خلال معرفتها بزملائها من مجالس إدارة الشركات رتبت للقاء بيل بالمدير التنفيذي لشركة IBM.

وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه IBM عن نظام تشغيل لحواسيبها، كان بيل جيتس قد تمكن من عقد عدة صفقات خفية مع شركات برمجية أخرى ليكسب فرصة التعاقد مع IBM.

وبالفعل فقد تمكن بيل من التعاقد مع IBM وتنامت أرباح مايكروسوفت بشكلٍ كبير بين عامي 1979 و 1981 لتصبح 16 مليون دولار أمريكي بعد أن كانت 2.5 مليون، وتوسع كادر الشركة ليصبح 128 موظفًا بدلًا من 25 وأصبح بيل رئيسًا للشركة ورئيسًا لمجلس إدارتها، وعُيّن ألين نائبًا للرئيس التنفيذي للشركة وتوسعت الشركة ليصبح لها عدة أفرع في أماكن مختلفة من العالم.

في عام 1985 أصدرت "مايكروسوفت" بإدارة بيل جيتس نظام تشغيل "ويندوز" والذي كان مطورًا عن نظام "دوس" الذي كانت "مايكروسوفت" قد صممته سابقًا.

في عام 2000 أنشأ بيل مع زوجته ميلندا "مؤسسة بيل وميلنداجيتس" والتي تُعنى بالأعمال الخيرية، ليبدأ بيل جيتس بالتفرغ شيئًا فشيئًا لمتابعة أعمال هذه المؤسسة وبالتنحي عن مناصبه العليا في "مايكروسوفت" تدريجيًا؛ ففي عام 2014 تنحى بيل جيتس عن منصبه كرئيس لمجلس إدارة مايكروسوفت ليشغل منصب مستشار تقني فيها.

استمر بيل بتخصيص المزيد من وقته وجهده لمؤسسة بيل وميلندا وتوسعت نشاطات المؤسسة الخيرية بشكلٍ هائل لتقدم مساعدات في مجالات تطوير التعليم والصحة والمنح الدراسية، وتكريمًا لأهمية الخدمات المقدمة من هذه المؤسسة الخيرية قدّم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لبيلجيتس وزوجته ميلندا "ميدالية الحرية".

حقائق سريعة عن بيل جيتس

تُقدّر ثروة بيل جيتس الحالية بحوالي 88 مليار دولار أمريكي.

كان طموحه أن يصبح مليونيرًا حين يبلغ الثلاثين من عمره، لكنه أصبح مليارديرًا في الواحدة والثلاثين.

سيوَرِّث بيل جيتس كلًا من أبنائه الثلاثة: عشرة ملايين دولار أمريكي فقط.

مجموع ما تبرع به بيل جيتس من أمواله حوالي 28 مليار دولار.

ساهم بيل جيتس في إنقاذ ما يقارب ستة ملايين شخص من الوفاة من خلال الخدمات الطبية واللقاحات المقدمة من مؤسسته الخيرية.

اضافة تعليق