قصة بطولية.. صحابي يستولي على معسكر بأكمله

الإثنين، 18 فبراير 2019 12:32 م
قصة بطولية.. صحابي يستولي على معسكر بأكمله


كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى ولا يغيب عنه شيء، محتاطًا للمسلمين، حذرًا ويقظًا لأعدائه ودولته، لا يعلم أحدًا يكيد بالمسلمين أو بالمدينة، إلا عاجله، وذلك من تمام يقظته وفطنته صلى الله عليه وسلم، ليعلّم أمته كيف تساس الدول وتحرس الدولة.

ومن ذلك، أنه علم صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من جشم بن معاوية يقال له: "قيس بن رفاعة"، أقبل في عدد كثير حتى نزلوا بالغابة، يريد أن يجمع قيسًا على محاربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ذا اسم وشرف في جشم.

قال الصحابي ابن أبي حدرد الأسلمي: فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلين من المسلمين، فقال: "اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم".

وأضاف أنالنبي صلى الله عليه وسلم قدم إلينا ناقة عجفاء، فحمل عليها أحدنا فوالله ما قامت به ضعفًا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت.

 وقال: "تبلغوا على هذه " فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف، حتى إذا جئنا قريبًا من الحاضر مع غروب الشمس، فكمنت في ناحية، وأمرت صاحبي، فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، قلت لهما: إذا سمعتماني قد كبرت وشددت فيناحية العسكر، فكبّرا وشدّا معي، فوالله إنا كذلك ننتظر أن نرى غرة أو نرى شيئًا، وقد غشينا الليل حتى ذهبت ظلمة العشاء، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد، فأبطأ عليهم، حتى تخوفوا عليه.

يقول الصحابي: فقام صاحبهم رفاعة بن قيس، فأخذ سيفه فجعله في عنقه، وقال: والله لأتبعن أثر راعينا هذا، والله لقد أصابه شر، فقال نفر ممن معه: والله لا تذهب نحن نكفيك، فقال: والله لا يذهب إلا أنا.

قالوا: فنحن معك، وقال: والله لا يتبعني منكم أحد، وخرج حتى يمر بي، فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده، فوالله ما تكلم، فوثبت إليه فاحتززت رأسه، ثم شددت في ناحية العسكر، وكبرت، وشد صاحباي فكبرا.

يقول أيضًا: فلما رأى اصحابه ما وقع فروا من معسكرهم، بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم، وما خف معهم من أموالهم، واستقنا إبلاً عظيمة وغنمًا كثيرة.

 فجئنا بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجئت برأسه أحمله معي، فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيرًا في صداقي، فجمعت إلي أهلي، وكنت قد تزوجت امرأة من قومي، فأصدقتها مائتي درهم، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستعينه على نكاحي، فقال: والله ما عندي ما أعينك، فلبثت أيامًا ثم ذكر هذه السرية.

وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي في غزوة "حنين" أيضًا في عملية استخباراتية، حينما علم بجموعهم فأرسله إليهم ليأتيه بخبرهم.

وقال له صلى الله عليه وسلم: "ادخل في الناس، فكن بينهم حتى تعلم خبرهم"، فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد جمعوا له من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر.

اضافة تعليق