ما قيمة نفقة المتعة للمطلقة؟

الإثنين، 18 فبراير 2019 10:57 ص
ماهي نفقة المتعة للمطلقة

قال الدكتور علي جمعة مفتي لديار المصرية سابقًا، إن متعة المطلَّقة يقدَّر بنفقة سنتين على الأقل يُستَحق للزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها، وذلك فوق نفقة عِدَّتها.

واستند في ذلك إلى ما ورد في المادة ثماني عشرة مكرر من المرسوم بقانون رقم خمس وعشرين لسنة تسع وعشرين وتسعمائة وألف المضافة بالقانون رقم مائة لسنة خمس وثمانين وتسعمائة وألف: [الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قِبلها تستحق فوق نفقة عِدَّتها متعة تقدَّر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يُسرًا وعسرًا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق في سداد هذه المتعة على أقساط] .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية عن هذه المتعة: لما كان من المستقر عليه شرعًا أن الطلاق حق للزوج، وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول، وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة، أما المتعة فهي مستحبة ولا يقضى بها.

وأشار المفتي السابق إلى أنه قد تراخت المروءة في هذا الزمن وانعدمت، لا سيما بين الأزواج؛ إذِ انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلَّقة في حاجة إلى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها من الناحية المادية على نتائج الطلاق، وفي المتعة ما يحقق المعونة، وفي الوقت نفسه تمنع الكثيرين من التسرع في الطلاق، ولما كان الأصل في تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة، وكانت مواساتها من المروءة التي تطلبتها الشريعة، وكان من أسس تقديرها قول الله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وكان إيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديد، حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول إن لم تكن الفُرقة منها أو بسببها، وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية، كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضًا؛ وعلى هذا وُضع نص المادة ثماني عشرة مكررًا بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة، وللقاضي أن ينظر في تقديرها عدا ما سبق إلى ظروف الطلاق وإلى إساءة استعمال هذا الحق ووضعه في موضعه، ولا تقل في تقديرها عن نفقة سنتين، وتخفيفًا على المطلق في الأداء أجاز النص الترخيص له في سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط.

وأكد أن إطلاق النفقة على المتعة خطأ شائع، بل تسمَّى متعة فقط؛ لأنها ليست معدودة من أنواع النفقات، ووجوبها مرده مع ما سبق في المذكرة الإيضاحية قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241]، فالمفعول المطلق في قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا﴾، وكذلك في قوله تعالى: ﴿حَقًّا﴾ أدخل لتوكيد الأمر بها، بالإضافة إلى أن عموم خطابها مؤداه عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل، وسريانه على كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده، فَرَض لها مُطلِّقها مهرًا أم لا، وجماهير الفقهاء على استحبابها بمقولة افتقارها إلى أمر صريح بها.

وأشار جمعة إلى أن البَيِّن من استقراء أقوال الفقهاء في شأن دلالة النصوص القرآنية الواردة في شأن المتعة أنهم مختلفون في نطاق تطبيقها من ناحية وفي وجوبها أو استحبابها من ناحية أخرى -وذلك لظنية دلالة النصوص- جاز لولي الأمر الاجتهاد فيها تنظيمًا لأحكامها بنص تشريعي يقرر أصل الحق فيه، ويفصل شروط استحقاقها بما يُوَحِّد تطبيقها.

وأوضح المفتي السابق أن الشرطُ لهذه المتعة أن تكون المرأة التي طلَّقها زوجُها مدخولًا بها في زواج صحيح، وألا يكون الطلاق برضاها أو من جهتها، وهذا كله يدخل تحت الإطار العام للشريعة الإسلامية، ولا يناقض مقاصدها السامية.

وخلص إلى أنه "بهذا يُعلم أن مدة المتعة لا تقل عن سنتين، ومن دون حد أقصى، وأنه يراعى فيها ظروف حدوث الطلاق وعدد سِنِيه ويسار الزوج أو عساره، وأنه يجوز تقسيطها بمعرفة القاضي، وكذلك التسليم يقع الأمر فيه بنظر القاضي، وهذا إذا ارتفع الأمر للقضاء، وأما إذا تراضى الطرفان فالاتفاق شريعة المتعاقدين، وعليهما الاستظلال بما سبق، وقد جرى العرف على أن يدفع الرجل لمطلقته ما قيمته ربع مرتبه على مدى المدة المتفق عليها رضاءً".

اضافة تعليق