مُزْحة من صحابي..حررت المسلمين إلى يوم القيامة

الإثنين، 18 فبراير 2019 10:35 ص
مُزْحة من صحابي..حررت المسلمين إلى يوم القيامة


بركة السنة واتباعها ممتد إلى يوم القيامة على كل المسلمين، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يخطئون ويمزحون.

وكل ذلك كان يحكى ويصل إلى الرسول، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعقب ويقوّم الأخطاء ويصحح المفاهيم.

ومن أجمل ما جاء في ذلك ما وقع في الصحابي «سرية عبد الله بن حذافة السهمي»، والذي جاء نتيجة مزحة مزحها مع الصحابة حكما كان تاجا لكل مسلم وسراجا يضيء له الطريق عندما تلتبس عليه الأمور أو يقع تحت الضغوط.

فعن ابن عباس قال: نزل قوله تعالى: "ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"  في عبد الله بن حذافة السهمي، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية.

وروى عن الإمام علي - رضي الله عنه – قال: «استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأنصار على سرية، بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، قال: فأغضبوه في شيء، فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسمعوا لي وتطيعوا؟

قالوا: بلى، قال: فادخلوها، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار، فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له.

فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف».

والصحابي هو عبد الله بن حذافة السهمي- رضي الله عنه- وقد كان فيه دعابة.فإن قيل: فلو دخلوها دخلوها طاعة لله ورسوله في ظنهم، فكانوا متأولين مخطئين، فكيف يخلدون فيها؟

قيل: لما كان إلقاء نفوسهم في النار معصية يكونون بها قاتلي أنفسهم، فهموا بالمبادرة إليها من غير اجتهاد منهم: هل هو طاعة وقربة أو معصية؟ كانوا مقدمين على ما هو محرم عليهم، ولا تسوغ طاعة ولي الأمر فيه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

 فكانت طاعة من أمرهم بدخول النار معصية لله ورسوله، فكانت هذه الطاعة هي سبب العقوبة؛ لأنها نفس المعصية، فلو دخلوها لكانوا عصاة لله ورسوله، وإن كانوا مطيعين لولي الأمر، فلم تدفع طاعتهم لولي الأمر معصيتهم لله ورسوله؛ لأنهم قد علموا أن من قتل نفسه فهو مستحق للوعيد، والله قد نهاهم عن قتل أنفسهم، فليس لهم أن يقدموا على هذا النهي طاعة لمن لا تجب طاعته إلا في المعروف.

فإذا كان هذا حكم من عذب نفسه طاعة لولي الأمر، فكيف من عذب مسلما لا يجوز تعذيبه طاعة لولي الأمر.

كما يضع في الاعتبار أيضًا إذا كان الصحابة المذكورون لو دخلوها لما خرجوا منها مع قصدهم طاعة الله ورسوله بذلك الدخول، فكيف بمن حمله على ما لا يجوز من الطاعة الرغبة والرهبة الدنيوية.

وإذا كان هؤلاء لو دخلوها لما خرجوا منها، مع كونهم قصدوا طاعة الأمير، وظنوا أن ذلك طاعة لله ورسوله، فكيف بمن دخلها من هؤلاء الملبسينإخوان الشياطين، وأوهموا الجهال أن ذلك ميراث من إبراهيم الخليل، وأن النار قد تصير عليهم بردًا وسلامًا، كما صارت على إبراهيم.

اضافة تعليق