المشروبات الساخنة كالشاي واليانسون حرام.. هل صح هذا؟

الأحد، 17 فبراير 2019 09:46 م
شرب الشاي

سمعت كثيرا أن الرسول الكريم كان يشرب الماء البارد، فهل هذا يعني أن المشروبات الساخنة كالقهوة واليانسون وغيرها لا تشرب ساخنة وننتظر حتى تبرد أم لا نشربها من الأساس كما يدعي البعض.. أرجو الإفادة خاصة أن هذا الأمر كثر فيه اللغط كثيرًا؟

الجواب:
الذي ورد في هذا أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل ويشرب ما اعتاد قومه أكله وشربه، مما أحله الله له ، وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم لما تفرقوا في البلدان بسبب الفتوحات؛ أكل كل واحد منهم ما وجده من المباحات في تلك البلدان.
فللمسلم أن يأكل ويشرب ما يوجد في بلده مما لم يأكله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يشربه ، ولا حرج في ذلك؛ فعَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: " أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ! فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ( لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) . قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ"  رواه البخاري .
وتذكر لجنة الفتوى بـ"سؤال وجواب" ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الأمر " فراعى عادته وشهوته، فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه، وكانت نفسه لا تشتهيه، أمسك عنه، ولم يمنع من أكله من يشتهيه، ومن عادته أكله"، وهذا متأكد بقاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة.
وبخصوص شرب الساخن فإذا كان المشروب ساخنا جدا؛ بحيث يؤذي شربُه على تلك الكيفية ؛ فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تركه حتى تذهب شدة حرارته؛ فعن قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدَتْ، غَطَّتْهُ حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ، ثُمَّ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّهُ أَعْظَمُ للبرَكَةِ)، والفور الغليان، والمراد: الطعام الذي ذهب غليانه ودخانه
 والحاصل:
أن المسلم إذا شرب المشروبات الساخنة المباحة كالقهوة والشاي وغيرهما ، فلا حرج عليه في ذلك ، ولا سنة في شربه، ولا في تركه ، في نفسه، لكن يستحب له أن يشرب الساخن، على حالة لا تضره ، ولا يتأذى به ؛ وذلك يكون بعد ذهاب شدة حرارتها .بل الذي يدعي أن شرب هذه الأشياء مخالف للسنة : هو الواقع في مخالفة السنة .

اضافة تعليق