هل يجوز استخدام الفيديوهات المصورة والوسائل العلمية في إثبات الزنا؟

الأحد، 17 فبراير 2019 11:45 ص
هل-يجوز


قال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية سابقًا، إن الأمور المستحدثة والوسائل العلمية المتقدمة التي ظهرت ويمكن الاستعانة بها كأدلة إثبات في جريمة الزنا؛ كتحليل البصمة الوراثية (DNA)، وكالتصوير المرئي، والتسجيل الصوتي، "لا تعدو أن تكون مجرد قرائن لا ترقى لأنْ تستقل بالإثبات في هذا الباب الذي ضيَّقه الشرعُ".

وأضاف أن "تحليل البصمة الوراثية الذي هو أقوى هذه الوسائل يرى الخبراء القانونيون أنه دليل غير مباشر على ارتكاب الجريمة، وأنه قرينة تقبل إثبات العكس، وهذا صحيح؛ لأن هذه التحاليل يعتريها الخطأ البشري المحتمل".

وتابع في سياق فتواه المنشورة على موقع "دار الإفتاء" المصرية: "وحتى لو دلَّت البصمة الوراثية في نفسها على نفي النسب أو إثباته يقينًا، فإنَّ ذلك اليقين في نفسه يقع الظنُّ في طريق إثباته، مما يجعل تقرير البصمة الوراثية غير قادر على إثبات جريمة الزنا إثباتًا يقينيًّا، مما يجعل إثبات جريمة الزنا بذلك موضع شبهة وتردد".

وأشار إلى أن "غاية هذا التحليل أنْ يُثبِت أنَّ الماء المستقر في رحم المرأة هو ماء الرجل الفلاني، أو أنَّ هذا الحمل منه أو من غيره، وهذا إن ثبت لم يلزم منه ثبوت الزنا بالتعريف الشرعي السابق؛ لأنَّ مَنِيَّ الرجل قد ينتقل إلى رحم المرأة عمدًا أو خَطَأً أو عن قصد أو غير قصد؛ بأن يَتَشَرَّبه فرجُ المرأة من طريق استعمال ملابس أو أشياء ملوثة به مثلًا، أو تكون المرأة قد لابست المُحَرَّم ولكن دون حصول الإيلاج، وكل هذا لا يُعَد زنًا شرعًا".

مع ذلك، أكد المفتي السابق أنه "لا يَعني هذا إنكارَ إفادةِ الوسائل العلمية للعلم الظني أو اليقيني -كُلٌّ بحسبه-، بل إن الشروط والصفات الواجب توافرها لإثبات حصول جريمة الزنا وما يستتبعه من آثار لا تقف عند حد ثبوت الجماع أو الحمل مثلًا وحسب، بل لا بُدَّ من شروط أخرى نحو: ألا يكون الوطء وطءَ شبهة مثلًا، وأن يكون قد حدث جماع حقيقي كامل، وليس مجرد استدخال لمني الرجل في فرج المرأة بأي حيلة أو وسيلة".

وقال إن "الشرع إنما يراعي فيما يعتبره من أسباب الإثباتِ العديدَ من الأبعاد النفسية والاجتماعية والأسرية، ولهذا قد تتداخل الأسباب وقد تتساقط، ولا يعني ذلك عدم كونها أسبابًا، ولا يعني تساقطُها إلا عدمَ اعتبارها في موضع سقوطها، وكونَ غيرها مقدَّما عليها بالاعتبار في هذه الحالة. وهنا قد نَصَّ الشارع على أسباب مُحَدَّدة لإثبات جريمة الزنا، وأسقط اعتبار غيرها مما اعتبره هو نفسه في أبواب أخرى. فدَلَّ ذلك على أنَّ الشارع قاصدٌ لعدم اعتبارها في هذا الباب بخصوصه، لا مطلقًا، فما توسع فيه الشارع توسعنا فيه بإذنه لنا في التوسع، وما ضَيَّقَه ضَيَّقناه ولم يكن لنا التوسع فيه، وإلا كان أخذنا بما لم يقبله الشارع من باب الافتئات عليه والعمل على خلاف قصده. ومِن ثَم فإن عدم الاعتداد بهذه الوسائل في إثبات جريمة الزنا إما لأنها لا يتحقق معها إثباتُ أركانِ الجريمة كاملة بحسب ما يقوله الشرع، كما في تحليل الحامض النووي، وإما لأنها لا تعتبر قرينةً كافية، كما في التصوير بسائر أنواعه الضوئي والفيديو وغيرهما. وغاية ما يمكن أن يقال في الوسائل العلمية أنها أقيمت مقام الأربعة الشهداء".

وأشار إلى أن "المقرر في قواعد الإثبات الشرعية أنَّ ما أقيم مقام الغير لا يوجب إثبات الزنا به كما نص عليه الإمام الكرابيسي الحنفي في كتابه "الفروق" (1/ 297).

وتابع: "عليه: فلا توجب الوسائل العلمية الحديثة كتحليل الحامض النووي وغيره إثبات جريمة الزنا. وقاعدة الاستصحاب الكلية الشرعية تؤيد أيضًا عدم اعتبار هذه الوسائل بما يندرج تحتها من قواعد: كقاعدة: "اليقين لا يزول بالشك"؛ فاليقين عدم الزنا وهو لا يزال بالشك، وقاعدة: "الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه"؛ فالأصل هو عدم الزنا وصحة الفراش".

وأوضح أن "قاعدة: "الأصل براءة الذمة"؛ فالأصل براءة ذمة المتهم بالزنا عنه حتى يثبت ببينة أو إقرار، وقاعدة: "الأصل العدم"؛ فالأصل عدم حصول الزنا. وهذا الذي قررناه هو ما ذهب إليه أيضًا مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في القرار السابع (الدورة 16، لسنة 1422هـ/ 2002م)، وجاء في قراره ما نصه: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حَدٌّ شرعي ولا قصاص؛ لخبر «ادرءوا الحدود بالشبهات».




اضافة تعليق