حقيقة الحياة الدنيا عند غير المسلمين وحجم الكون بين الدين والعلم

السبت، 16 فبراير 2019 06:41 م
المجموعة الشمسية

إن الحياة الدنيا عند غير المسلمين كالعلمانيين وغيرهم تقوم على إنكار الآخرة وعدم العمل لها, واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات, وهي عندهم كل شيء.
أما المكان للدنيا أو أبعادها، حكي عن قوم أنهم يقولون الدنيا العالم بأسره وجميع أجزائه في السماء والأرض وما فيهما، ومن قوم أنهم يقولون الدنيا تعاقب الفصول الأربعة وبقاء النماء والتناسل فإذا بطل هذا بطلت الدنيا، وعن قوم أنهم قالوا: إن الدنيا ضوء النهار وظلمة الليل، وعن قوم أنهم قالوا: إن الدنيا هذا الخلق لا غير فإذا فني فنيت الدنيا، وعن قوم أنهم يقولون: إن الدنيا سلطان ومال وجاه ودعة، وعن قوم: الدنيا هي ما بين السماء والأرض, وقال قوم: الدنيا هي الزمان, فمن قال إن الدنيا هي هذا الجنس من الخلق قال ابتداؤها عند ظهور النشوء، ومن قال هو هذا العالم بأسره عد ما وجد قبل آدم من الدنيا وكذلك من حدها بحد فابتدأ من حيث حد.
ومن ها هنا قيل أن الدنيا دنية كاسمها، وأن الدنيا دنى كثيرة فكل إنسان له دنيا في نفسه على حدته فماله دنيا له، وجاهه دنيا له ومكانه دنيا له، وكل ما يناله ويسر به مما لا يبقى دنيا له وأنشدني بعضهم:
أنت دنيا كيف ذمك لدنيا ... ألتي أنت هي ومنتهاكا
ويدل خبر علي بن أبي طالب أن الأرض من الدنيا حيث قال للذي يسمعه يذم الدنيا مهبط وحي الله ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه، ويدل أن السماء من الدنيا قوله تعالى:﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾[الأنبياء: 104] فلو كانت من الآخرة لم تطو لأن الآخرة غير فانية.([20])
عظمة هذا الكون
يحتوي هذا الكون على عدد كبير من المجرات والمجرة عبارة عن تجمع لعدد هائل من النجوم وتوابعها ومن الغبار والغازات المنتشرة بين أرجاء النجوم وتضم كل مجرة آلاف ملايين النجوم التي يمكن اعتبارها من حيث الحجم على غرار الشمس بصفة عامة، و بعض تلك النجوم لها مجموعات من الكواكب تتبعها على غرار المجموعة الشمسية.
وهنالك أنواع متعددة من المجرات تسبح في الكون وتشكل لبنات بناء في هذا الكون الواسع، وتوجد في الكون المرئي من هذه المجرات أو "اللبنات" مئات البلايين!! وبالرغم من ذلك لا تشكل إلا أقل من 5 بالمائة من البناء الكوني، أما الـ 95 بالمائة الباقية فهي مادة مظلمة لا تُرى، إن كل مجرة من هذه المجرات تحوي أكثر من مئة ألف مليون نجم! فسبحان مبدع هذا البناء العظيم.
إن الضوء يقطع في الثانية الواحدة 300 ألف كيلو متراً تقريباً، وهو يقطع في سنة كاملة 9.5 تريليون كيلو متراً تقريباً، والمجرَّة التي تبعد عنا بليون سنة ضوئية، يحتاج ضوئها للوصول إلينا إلى بليون سنة! خلال هذا الزمن يقطع ضوء هذه المجرة مسافة قدرها 9.5 ألف مليون مليون مليون كيلو متر!!.
فإذا ما تأملنا لهذا الكون العظيم فكم سيكون حجم الإنسان بالنسبة للأرض وكم سيكون حجم الأرض بالنسبة للمجموعة الشمسية وكم سيكون حجم المجموعة الشمسية بالنسبة للمجرة وكم سيكون حجم المجرة بالنسبة للمجرات الباقية سنقول واثقين مطمئنين لقول الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[غافر: 57]
ولو قلنا فرضاً إن هذه المجرات الهائلة هي السماء الدنيا - السماء الأولى- أو فرضاً السموات السبع ونحن كما مر معنا لم يكتشف من هذا الكون الهائل المليء بالمجرات إلا أقل من 5 بالمائة من البناء الكوني، فكم تساوي هذه المجرات مع الأشياء التي لم تعرف إلى الآن بالنسبة للكرسي.
إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن ذلك بمثال تقريبي يبين فيه عظمة هذا الكرسي فقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ".
والكرسي هو الذي بين يدي العرش فالكرسي قد وسع السماوات والأرض مع عظم السماوات ومع عظم الأرض، قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾[البقرة: 255]
وورد في بعض الآثار أن السماوات والأرض في الكرسي كدراهم سبعة ألقيت في ترس، والترس: هو المجن الذي يلبس على الرأس وما عسى أن تغطي الدراهم السبعة، فالدرهم قطعة من الفضة صغيرة بقدر الظفر أو نحوه، فماذا تغطي من ذلك الترس؟ فالسماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي هذا مقدارها منه، والكرسي صغير أيضاً بالنسبة إلى العرش، كما ورد أن الكرسي نسبته إلى العرش كحلقه ملقاة بأرض فلاة، والحلقة: القطعة من الحديد ملتقية الطرفين.
فإذا ألقيت حلقة في فلاة فماذا تشغل من تلك الفلاة؟ فالكرسي صغير بالنسبة إلى العرش، فهو كحلقة ملقاة بأرض فلاة، فهذا دليل على عظم هذا الكرسي ثم عظم هذا العرش.
فمن هذه الأرقام نعرف عظمة هذا الكون وهذه الدنيا التي نعيش فيها ومهما تصورنا عظمتها واتساعها فهي لا تساوي جناح بعوضة كما نطق بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء"".

اضافة تعليق