معركة فقهية -لغوية مثيرة في قصر "الرشيد" .. هذه تفاصيلها

السبت، 16 فبراير 2019 04:56 م
هارون الرشيد

قصر الخليفة العباسي هارون الرشيد شهد يوما معركة فقهية -لغوية  بين " أبو يوسف "الفقيه المعروف وتلميذ الأمام الأعظم "أبو حنيفة" وبين عالم اللغة الشهير "الكسائي "حول  أهمية اللغة العربية عموما والنحو خصوصا بين العلوم الإسلامية .

"أبو يوسف" كان دائما يتبني موقفا مناهضا للاهتمام بعلم النحو ويري أن النحو لا يستحق كل الضجة المثارة حوله خصوصا إذا ما قورن الأمر بالفقه .

أبويوسف والكسائي اجتمعا يوما في قصرالرشيد،وكان أبويوسف يرى أن علم الفقه أولى من علم النحوبالبحث والدراسة،وأن علم النحولايستحق بذل الوقت في طلبه وراح ينتقص من علم النحوأمام الكسائي.

فقال له الكسائي: أيهاالقاضي مخاطبا أبا يوسف .. لوقدّمت لك رجلين،وقلت لك: هذاقاتلُ غلامِك . وهذاقاتلٌ غلامَك. فأيهماتأخذ؟

لأول بالضم بدون تنوين "قاتلُ" لإضافته لاسم بعده "غلامِك" المجرورعلى أنه مضاف إليه.
والكسائي استمر في الدفاع عن النحو قائلا :والآخربتنوين الضم "قاتلٌ" وإعماله في الاسم بعده "غلامَـك" المنصوب على أنه مفعول لاسم الفاعل.

أي الرجلين سيأخذه القاضي بالعقوبة ويقيم عليه الحد؟

قال أبويوسف : آخذالرجلين.

وهنا تدخل الخليفة العباسي الرشيد ليرد علي أبو يوسف : بل تأخذالأول لأنه قتل،أما الآخرفإنه لم يقتل.

فعجب أبويوسف،فأفهمه الكسائي أن اسم الفاعل إذا أضيف إلى معموله "قاتلُ غلامِك" دل علي  الماضي؛فهوقتل الغلام. أماإذا نون فنصب معموله على أنه مفعول به "قاتلٌ غلامَك" فإنه يفيدالمستقبل؛أي أنه سيقتل.

الكسائي أوضح لأبويوسف الالتباس فما كان من الأخير الإ أن أقربجدوى علم النحووتعهدألاينتقص منه أبدا.



اضافة تعليق