إذا أحببت أن تفتخر.. فافعل مثل هؤلاء

السبت، 16 فبراير 2019 12:40 م
إذا أحببت أن تفتخر..فافعل مثل هؤلاء


الفخر في الناس خلق مطبوع، وما من أحد إلا يحب المدح والثناء، لذلك كان الفاروق عمر رضي الله عنه مع ورعه وتقواه يحب المدح الصادق، وهو أن تمدح الرجل بما فيه، وهذا من حسن العشرة والألفة بين الناس.

لكن كان للمشاهير والكبار مفاخر ومدح يليق بمكانتهم، ومن ذلك: أن العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وعلي بن أبي طالب تفاخروا ، فقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال طلحة: أنا خادم البيت ومعي مفتاحه، فقال علي: ما أدري ما تقولان أنا صليت إلى هذه القبلة قبلكما بستة أشهر، فنزلت «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر».

وتفاخر رجلان على عهد موسى عليه السلام فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة آباء مشركين، فقال الآخر: أنا ابن فلان ولولا أنه مسلم ما ذكرته، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أما الذي عد تسعة آباء مشركين فحق على الله أن يجعل عاشرهم في النار، والذي انتسب إلى أب مسلم فحق على الله أن يجعله مع أبيه المسلم في الجنة.

وكان الصحابي سلمان الفارسي يتفاخر وينشد:


أبي الإسلام لا أب لي سواه .. إذا افتخروا بقيس أو تميم

وتفاخر جرير والفرزدق عند سليمان بن عبد الملك، فقال الفرزدق: أنا ابن محي الموتى، فأنكر سليمان قوله، فقال يا أمير المؤمنين قال الله تعالى: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، وجدي فدى الموءودات فاستحياهن، فقال سليمان: إنك مع شعرك لفقيه، وقد كان صعصعة جد الفرزدق أول من فدى الموءودات.

ولما قدم وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم خطيبهم وشاعرهم، خطب خطيبهم، فافتخر، فلما سكت، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر لخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قال: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، لأنهما كانا من خيار الصحابة وأبواهما أعدى عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن كلام علي رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه: أما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب.

وقال أحد الحكماء الرجال ثلاثة: (سابق ولاحق وماحق)، فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في شرفه، والماحق الذي محق شرف آبائه.

اضافة تعليق