أسطورة البكاء عند "حائط البراق".. كذبة اخترعها اليهود لسرقة "الأقصى"

السبت، 16 فبراير 2019 11:46 ص
أسطورة البكاء عند حائط البراق

يقف المصلون اليهود عند "حائط البراق" - كما يسميّه المسلمون- فيما يسيميه اليهود بـ "حائط المبكى"، وهم يتباكون، على الرغم من عدم وجود أي إشارة في النص التوراتي بلغته الأصلية (العبرية) أو مجرد تلميح إلى وجوده.

 بيد أن المثير للحيرة أكثر، أن اليهود من أصول أوروبية لا يعرفون في ثقافتهم الدينية والاجتماعية ممارسات أو شعائر أو طقوسًا بكائية.

الأمر الذي يثير حيرة لدى الكثير من هذا الإيمان المصطنع، فمن الذي أقنعهم أن البكاء في ذلك المكان الذي يمثل قدسية خصوصًا للمسلمين فضيلة دينية؟

أسطورة دينية

 لقد تطلب اغتصاب فلسطين، تلفيق أسطورة أرض الميعاد، لكن الاستيلاء على القدس وضمّها، تطلب أيضًا تلفيق طقس دينيّ وتحويله، من طقس وثني إلى شعائر في صلب العقيدة اليهودية.

 فليس هناك حائط يدعى (حائط المبكى) فهذا هو التلاعب، خاصة وأن المعروف هو حائط البراق الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

 وعلى الرغم من أن القدس لم يشيدها داود كما تقول التوراة التي تم تزييفها، إلا أن يهود كل عصر ينسبونها إليه محاولين طمس هوية المدينة المسلمة،  إذ أن المدينة المقدسة بنيت في الألف الرابعة قبل الميلاد. وبناها الكنعانيون أهل فلسطين وسموها مدينة يورد سالم أو يوروشالم، ومن اسمها هذا جاءت تسميتها الغربية أورشليم Jerusalem .

 وبحسب رواية العهد القديم؛ التي لا يوجد دليل على صحتها؛ والتي يذكرها اليهود، بدأ تاريخ العبرانيين الاتصال بهذه المدينة الكنعانية، عندما استولى عليها الملك داود، في القرن العاشر قبل الميلاد، أي بعد نحو ثلاثة آلاف عام مِن تأسيسها.

ووردت القصة في الإصحاح الخامس من صمويل الثاني على هذا النحو: "ذهب الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسيين سكان الأرض... وأخذ داود حصن صهيون وعاش داود في الحصن وبنى تحصينات جديدة حوله".

ومع أن هذه الرواية لا تعطي تفاصيل عن المعارك التي خاضها الملك داود مع العرب أصحاب الأرض حتى يتمكن من الاستيلاء عليها؛ فإنها تشير إلى الطريقة التي استعملها الملك لدخول المدينة وهي القتال وأخذها من أصحابها اليبوسيين.

ويقول المؤرخون، إنه "حتى لو سلمنا بصحة هذه الرواية التي ليس لها دليل سوى الكتبة اليهود، فإن القدس التي انتزعها داود بني إسرائيل من اليبوسيين بالحرب ونقل قاعدة حكمه إلى قلعة حكم اليبوسيين على جبل صهيون التي كانت حتى السنة الثامنة لتوليه الملك في "جبل جزريم" قرب نابلس شمالاً، وسماها منذ هذا الوقت مدينة داود؛ وهي المدينة العربية عكس ما قال به اليهود؛ والتي لم تدم السيطرة العبرية عليها- إن صحّت- لأكثر من أربعة قرون؛ أي إلى تاريخ هدمها على يد البابليين".

وأشار المؤرخون إلى أنه "على الرغم من اختلاف هذه الرواية مع القرآن والكتب السماوية، إلا أن الأثريين الغربيين في العصر الحديث حاولوا العثور على الأدلة التي تؤكد صحة هذا الجزء من الرواية. ولذلك جرى الحفر في كل شبر من أرض فلسطين سعيًا وراء العثور ولو على قطعة صغيرة من الفخار تشير إلى هذا الملك، لمعرفة الوقت الذي عاش فيه وأين كان مسكنه، والأهم من ذلك هو الوصول إلى دليل– بخلاف ما ذكره كتبة اليهود- يثبت أنه استولى على مدينة القدس عام 1005ق.م أو أنه قام ببناء أي جزء فيها".

ولكن الذي حدث هو عكس ذلك تمامًا، فالأدلة الأثرية؛ ليس فقط تجهل هذه الأحداث، ولكنها تختلف معها صراحة، وعجزت عن العثور على أي بقايا تدعم هذه الرواية كما قال البروفيسور الإسرائيلي المتخصص في علم الآثار رئيف هرتزوغ.

 كما أن التوراة التي أوردت أن سليمان بني إسرائيل قام ببناء معبد في القدس، ذكرت أيضاً أن هذا المعبد دُمّر تمامًا أكثر من مرة، لكن الأبحاث الأثرية خلال المئة سنة الأخيرة لم تظهر أي دليل على وجود أي جزء من معبد سليمان في القدس وفي فلسطين كلها.

 وعلى استحياء شديد بين علماء الآثار في إسرائيل الحديثة على أن هذه المباني لم توجد قط أو أن هناك بقايا المباني ولكن لا يمكن إرجاعها إلى زمن سليمان.

متى بدأت قضية حائط البراق؟

قضية حائط البراق أثيرت دوليًا عام 1930م وشكلت لجنة كان أعضاؤها من الدول المسيحية، ووافق مجلس الأمم في 5 مايو 1930م على تأليفها.، وأقر اليهود صلاحيتها وكان لهم ثلاثة وكلاء.
وأصدرت اللجنة قرارها بأن ملكية الحائط الغربي تعود إلى المسلمين وحدهم، ولهم وحدهم الحق العيني فيه؛ لكونه يُؤلِّف جزءًا من ساحة الحرم الشريف التي هي أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة للحائط، لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البِر والخير.

 وبما أن الحفريات أثبتت أن كل الآثار التي اكتشفت كنعانية، وليست إسرائيلية، كما أن جهود الأثريين فشلت تماماً في شرح أصول الكتاب المقدس؛ فذلك يغنينا عن تفسيرات أكثر من ذلك لبطلان الزعم اليهودي، وهو الافتراء القديم الحديث من جانب اليهود تجاه فلسطين العربية.

 فلا يملك المتدّينون اليهود سواء الشرقيون والغربيون أي سند دينيّ من التوراة، ولو واهيا أو عديم القيمة، يمكن العودة إليه لتبرير أو تفسير وجود ما يدعى "حائط المبكى" في القدس.

 فمن أين جاءت أسطورة هذا الحائط؟ وما الجذور الدينية والتاريخية لطقس البكاء عند يهود اليوم؟

لم تعرف المجتمعات الأوروبية القديمة والمعاصرة التي جاء منها اليهود المعاصرين ثقافة بكائية في تاريخها يمكن أن تشكل أساسا دينيا لهذه الطقوس.

ولو كان هذا اليهودي الباكي عند الحائط من أصول عراقية أو مصرية أو فارسية لكان منطقيًا افتراض أن أجداده القدماء عاشوا في بيئة تعرف ثقافة البكاء على آلهة الخصب، ففي مجتمعات بلاد ما بين النهرين ومصر وفارس ترعرعت ثقافة بكائية قديمة مستمرة حتى اليوم.

 فقد ناح العراقيون القدامى والفرس على الإله تموز، وساروا في مواكب حزن جماعي في شوارع بابل، كما كتب هيرودوت عن ذلك نحو 500 ق.م. وهذا ما فعله المصريون أيضا منذ آلاف السنين، حين مارسوا طقوس البكاء على مصرع الإله إيزوريس.

لكن لا توجد جذور أو أصول دينية أو تاريخية للبكاء اليهودي عند الحائط المقدّس.

 وظهرت شعيرة البكاء عند الحائط المقدس في أوساط المتديّنين اليهود من أصول أوروبية غربية منذ نحو 150 عاما فقط، حين تصاعدت هستيريا البحث عن أرض الميعاد في فلسطين، وتصاعد الحنين لأورشليم القديمة التي يجب على اليهودي أن يبكي عند أسوارها المهدمة.

 ومع بداية هذه الثقافة روجت كتب التاريخ والرحالة والضباط والمنقبّون اللاهوتيون لمقطع صغير مؤلف من ثلاث كلمات، ورد في سفر حزقيال، زعموا فيه أنه يروي قصة بكاء اليهود عند "الحائط المقدس" (المبكى).

وفي هذا هو النص الوحيد الذي ترد فيه الإشارة لحائط مزعوم: (حزقيال 8: 14: 17) "فَجَاءَ بِي إِلَى مَدْخَلِ بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، وَإِذَا هُنَاكَ نِسْوَةٌ جَالِسَاتٌ يَبْكِينَ عَلَى تَمُّوزَ".

 في هذه الآية الواضحة من التوراة نفهم أن حزقيال الكاهن-النبي، شاهد بنفسه نساء يهوديات يبكين على تموز. وبالطبع، لا أحد يزعم أن تموز كان من آلهة اليهود؟ من المؤكد أن طقس البكاء في هذا النص يشير إلى تدهور الحياة الدينية لليهود، وانزلاقهم نحو عبادات وثنية. وسيكون هذا واضحاً كل الوضوح حين نقرأ الآيات التالية:

 (فَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ هذَا يَا ابْنَ آدَمَ؟ بَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ». فَجَاءَ بِي إِلَى دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ هَيْكَلِ الرَّبِّ، بَيْنَ الرِّوَاقِ وَالْمَذْبَحِ، نَحْوُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً ظُهُورُهُمْ نَحْوَ هَيْكَلِ الرَّبِّ وَوُجُوهُهُمْ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَهُمْ سَاجِدُونَ لِلشَّمْسِ نَحْوَ الشَّرْقِ. وَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ أَقَلِيلٌ لِبَيْتِ يَهُوذَا عَمَلُ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي عَمِلُوهَا هُنَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ مَلؤوا الأَرْضَ ظُلْمًا وَيَعُودُونَ لإِغَاظَتِي، وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ".

 لنلاحظ أن النص يشير إلى أن البكاء في معبد تموز العراقي، تصاحبه رقصات دينية ونواح وسجود للشمس، ثم استنشاق لرائحة غصن شجرة يقرّب من الأنف ساعة البكاء. وهذه هي عناصر عبادة إله الخصب العراقي القديم.

لكل ذلك ظل الكهنة اليهود يعتبرون طقس البكاء عند الحائط، رجساً وخطيئة بحق الرّب. وإذا ما وضعنا هذا الطقس في إطاره الديني-التاريخي الحقيقي، فسوف تكون لدينا صورة نموذجية عن قيام الآشوريين بفرض عباداتهم (الوثنية) ومنها عقيدة عبادة إله الخصب تموز. فأين وقع ذلك؟ متى وأين فرض الآشوريون عبادة تموز على اليهود؟.

اضافة تعليق