نزول سيدنا عيسى وموته.. كيف ومتى وأين سيدفن؟

السبت، 16 فبراير 2019 10:06 ص
نزول عيسى عليه السلام وموته


عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، لا يقبلها من كافر، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) [رواه البخاري].

جاء في التصريح بنزوله سيدنا عيسى عليه السلام، أحاديث متواترة، ومنها حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، الذي يشير إلى نزول المسيح عليه السلام، ففيه قال: (ثم يدعو (أي الدجال) رجلاً ممتلئًا شباًبا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم عليه السلام، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قومًا قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم : إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور.

ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار، فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى، كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ كل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحا طيبا، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن ومسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة" [رواه مسلم].

ومن تلك الأحاديث ما وما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"، قال: "فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله لهذه الأمة" [رواه مسلم].

ويقول الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق إن مكان نزول سيدنا عيسى عليه السلام على منارة شرق دمشق ورجح ابن كثير أنها منارة الجامع الأموي -كما مر- وسوف يشهد زمان بقاء سيدنا عيسى عليه السلام على الأرض أحداث عظام، منها قتل الدجال، وقتال اليهود وهلاكهم، وهلاك يأجوج ومأجوج.

ويخرج الدجال بعد ظهور المهدي، وقبل نزول سيدنا عيسى عليه السلام، ويفتن الناس، ثم يبعث الله سيدنا عيسى عليه السلام، فينزل على منارة بيضاء شرق دمشق، في وقت صلاة الصبح، فيصلي مع المسلمين خلف المهدي –كما مر- ثم يحارب الدجال ويقتله، ويقاتل المسلمون اليهود وهم أتباع الدجال يومئذ، فيهرب اليهود خلف الأحجار والأشجار، فيخبر عنهم كل شيء إلا نوع من الشجر يسمى الغرقد.

وقد دل على تلك الأحداث أحاديث كثيرة، منها ما في حديث أبي أمامة الطويل الذي يصف الدجال : "فقالت أم شريك بنت أبي العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له : تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتحون ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، فيقول عيسى عليه السلام : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل ليتوارى به يهودي إلا أنطق ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله" [رواه ابن ماجه في سننه].


وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون" [رواه ابن حبان، وأصله في البخاري ومسلم].
عيسى مازال حيًا

ويشير الدكتور علي جمعة إلى أن الأحاديث النبوية دلت جميعها بأن عيسى عليه السلام لا يزال حيًّا وأنه لم يمت، وأنه باقٍ في السماء على الحياة التي كان عليها في الدنيا حتى ينزل إلى الأرض في آخر الزمان.

وأما ما أشارت إليه آية آل عمران وآية المائدة من الوفاة قبل رفعه، فالمراد به عند جمهور المفسرين هو: وفاة نوم، أي أن الله تعالى ألقى عليه النوم قبل رفعه إلى السماء.

 قال ابن كثير في تفسيره: وقال الأكثرون المراد بالوفاة هاهنا النوم؛ كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الأنعام:60]، وقال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً [الزمر:42]. انتهى.

وقال القرطبي في تفسيره عن قوله تعالى: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائدة:117] قال: قيل هذا يدل على أن الله عز وجل توفاه قبل أن يرفعه، وليس بشيء؛ لأن الأخبار تظاهرت برفعه وأنه في السماء حي، وأنه ينزل ويقتل الدجال، وإنما المعنى: فلما رفعتني إلى السماء.

موت سيدنا عيسى

 ولن يموت سيدنا عيسى عليه السلام إلا بين المسلمين، ويدفنه المسلمون في روضة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث بقي موضع قبر، فقد روى الترمذي عن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال : (مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى بن مريم يدفن معه، قال : فقال أبو مودود : وقد بقي في البيت موضع قبر).

وموته عليه السلام بداية فساد الأرض، وقبض المسلمين، حتى تأتي باقي علامات الساعة على أشرار الناس.

اضافة تعليق