لماذا ارتبط النفاق بتركها؟.. لهذا فرض الله الزكاة.. وقاتل "أبو بكر" من أجلها

الجمعة، 15 فبراير 2019 10:01 ص
لماذا ارتبط النفاق بترك الزكاة


ربط الله سبحانه وتعالى بين المنافقين وبين المخاصمين لفريضة الزكاة، خاصة وأن المال هو العلاقة الخفية بين العبد وربه، مثله مثل الصوم.

لذلك حارب خليفة رسول الله أبو بكر الصديق عليها، إيمانًا منه بأن الزكاة هي ركن ركين في الإسلام، ورفض دفعها هو علامة من علامات النفاق التي يجب الفصل فيها.

والنفاق صفة مذمومة تحارب الفطرة الإنسانية السليمة، فالمنافقون ضعفاء الشخصية لا يثبتون على موقف ولا يستقرون على مبدأ وغالبا ما يُظهرون عكس ما يكتمون.

وقد ذكر القرآن الكريم النفاق والمنافقين في أكثر من سبع وثلاثين آية. ومما يروى عن الصحابة والتابعين من بعدهم أنهم كانوا يخافون على أنفسهم من النفاق على الرغم من إيمانهم وتقواهم.


يقول الله تعالى في سورة البقرة: [ومن الناس من يقول آمَنَّا بالله وباليوم الآخِرِ وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يَخْدَعُونَ إلا أنفسهم وما يشعرون].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَنْ كانتْ فيه خصلةٌ منهن كانتْ فيه خصلةٌ مِنَ النفاق حتى يدَعَها: إذا حدَّث كذَب، وإذا وَعدَ أخْلف، وإذا اؤتمنَ خَان، وإذا خاصمَ فجَر). كما روى مسلم أن النبي الكريم قال: (آيةُ المنافِق ثلاث: إذا حدَّثَ كذَب، وإذا وَعَدَ أخْلف، وإذا اؤتمن خان).

وتوعد الله المنافقين بأشد أنواع العقاب، وفتح سبحانه وتعالى أمامهم باب التوبة، فقال في كتابه الكريم: [إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً، إلا الَّذِينَ تابوا وأصلَحوا واعتصموا بالله وأخلَصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يُؤتِ اللهُ المؤمنين أجراً عظيما].

وترك الزكاة من دلالات النفاق، التي تظهر حقيقة إيمان المرء بتعاليم دينه، ويظهر معدن المؤمنين الحقيقي حينما يكون الله سبحانه وتعالى أحب إليهم ممن في جيوبهم وفي أملاكهم التي يصارعون عليها، ويشحون على الناس من أجلها.

والزكاة هي ما يأخذ من أموال الأغنياء لتوزيعها وإنفاقها في مصالح المسلمين، ومن أهم ما تنفق فيه الزكاة هو إعطاء الفقراء منها، لكن بعض من الناس يمتنعون عن دفعها، فيضطر المسؤولون على إجبارهم على دفعها، لذا فحكم هذا الإجبار يريد أن يعرفه العديد من المسلمين، فقد قال تعالى: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها.

ويقول الله تعالى: " وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ"، فلا يجوز لأحد أن يمتنع عن القيام بأي ثابت من ثوابت الإسلام، لذا فإن ما فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعتبر دليلا على جواز إجبار أولي الأمر للرعية بدفع أموال الزكاة، وعليه فقد حذر الله تعالى من الاستهانة بعدم إخراج الزكاة بقوله تعالى: " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ".

ومن النعم الكثيرة التي منَّ الله بها على الناس، نعمة المال. بفضلها تُيَسَّر الأسباب، وتُفتح الأبواب، وتقضى الكثير من حوائج الدنيا ومتاعها. فمِن الناس من يملك المال نقدا، ومنهم من يملك الأراضي، ومنهم من يملك العقارات، ومنهم من يسر الله له في كل ذلك.

ومن الحكمة وحسن الذوق أن يشكر المسلم واهب هذه النعم ويحمده سبحانه وتعالى، ولعل أفضل طريقة لفعل ذلك هي أداء الزكاة وإنفاقها على الفقراء والمحتاجين تطهيرا للنفس من الشح والبخل، وتعويدًا لها على الجود والكرم كي تعم البركة بين المسلمين و يسود التضامن والإخاء بين المؤمنين.

ونقدم لكم فيما يلي أحكام الزكاة ومقاصدها الكثيرة والمتعددة.

سميت الزكاة زكاة لأنها تزكي إيمان العبد وماله فلا ينقصان بل يزيدان، ولأنها تُنقي قلب مُخرِجها من حب الدنيا ومتاعها، وتطهر قلب مُستحِقها من البغض والحسد. ‏والزكاة شرعا مقدار من المال فرضه الله على المسلمين لفائدة الفقراء والمحتاجين.

وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم باسم (صدقة) لقوله تعالى‏:‏ {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}‏ ‏[‏التوبة:‏103‏‏].‏ وقد سميت صدقة لأنها علامة على صحة إيمان مؤديها وصِدْقه وإخلاصه. ‏



حُكم الزكاة

والزكاة فريضة على كل مسلم ومسلمة، وهي الركن الثالث في الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، لا يستقيم الدين بدونها ولا يكتمل الإيمان بجحودها. فُرضت على المسلمين في السنة الثانية للهجرة‏، ودليل وجوبها موجود في الكتاب والسنة والإجماع.‏ فقد ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم فقال‏:‏ {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}.‏ ‏[المزمل:20]‏.

كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة...)الحديث. ونقل الإجماع على ذلك ومنهم ابن رشد، وابن حزم، والنوويُّ وغيرهم.

وقسَّم أهل العلم الزكاة الواجبة على كل مسلم ومسلمة إلى ثلاثة أنواع رئيسية؛ أَوَّلُهَا الزكاة الواجبة في الأموال، وتجب في سبعة أموال هي الذهب والفضة، والأوراق المالية، وعروض التجارة، وبهيمة الأنعام والإبل والبقر والغنم، والخارج من الأرض من حبوب وثمار، والركاز، والمعادن. وثَانِيهَا الزكاة الواجبة في الذمة، وهي زكاة الفطر التي تجب على كل مسلم في نهاية شهر رمضان قبيل صلاة عيد الفطر. وثَالِثُهَا صدقة التطوع، وهي ما يخرجه المسلم إحسانًا إلى غيره وطلبًا للأجر والثواب.

 ومن أفضال الزكاة تطهير النفس من دَرَنِ الشُّح والبخل، وإشاعة روح التضامن والتكافل بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية وإمكاناتهم الاقتصادية. ومن أداها إيمانا واحتسابا فاز بعفو الله ونال رحمته الواسعة مصداقا لقوله تعالى في سورة الأعراف: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة}. وهي أيضا وسيلة لمضاعفة الرزق ووفرة الخير وحصول البركة. كما تعتبر الزكاة صفة من صفات المؤمنين الذين يرثون الفردوس لقوله تعالى في سورة المؤمنون: ‏{‏والذين هم للزكاة فاعلون‏}.

 شروط وجوب الزكاة

لكي تجب الزكاة على المسلم يجب أن تتحقق فيه عدة شروط أولها الإسلام لأن الكافر مردودة أعماله وأمواله حتى يُسلم. وثانيها الحرية لأن العبد مملوك لا مِلْك له. وثالثها المِلْك التام أي القدرة على التصرف في الأملاك الخاصة دون استحقاق للغير وبعد تخليص الذمة من كل الديون والالتزامات.
ورابعها النماء أي زيادة المال وتضاعفه بالتجارة والكسب الحلال. وخامسها بلوغ النصاب أي امتلاك القدر المالي الذي تجب فيه الزكاة شرعا بحدوث فائض في الحاجات الأساسية، فلا زكاة عن بيوت السكن والملابس وغيرها. وسادسها مرور الحول وهو بلوغ المال للنصاب الشرعي في الزكاة بانقضاء سنة هجرية كاملة.

نصاب الزكاة
واتفق العلماء على أن النصاب هو المقدار الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة، ويختلف ذلك باختلاف أنواع المال. ففي المواشي مثلاً، يقدر نصاب الغنم بأربعين شاة، ونصاب البقر بثلاثين، ونصاب الإبل بخمس.

أما الحبوب والثمار فيقدر نصابها بستين صاعًا وهو ما يعادل حوالي 652 كيلوجراما بالمقاييس العصرية، والواجب فيها العشر إن كانت تسقى بالمطر دون أية تكاليف، ونصف العشر إذا كانت تسقى بالطرق الاصطناعية المكلفة.
ونصاب الذهب خمسة وثمانون جرامًا، ونصاب الفضة حوالي 595 غراماً، ونصاب الأوراق المالية ما يعادل أحد هذين النصابين، والواجب في هذه الأصناف ربع العشر.

وذكر الله تعالى في سورة التوبة الجهات التي تصف لها الزكاة فقال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}.

اضافة تعليق