النفس اللوامة تأخذ بيدك من ظلام المعصية إلى نور الطاعة

الخميس، 14 فبراير 2019 08:58 م
النفس اللوامة


النفس اللوامة هي حالة من الحالات التي تمر بها نفس المؤمن تجعله يراجع نفسه على ما صدر منها من أقوال وأفعال، وتجعله يتأمل فيها ويقيسها بميزان رضا الله عز وجل أو غضبه فتأخذ بيده دائما وتخرجه من ظلام المعصية إلى نور الطاعة ، وتجعله يتوب ويستغفر كلما زلت قدماه ووقع في ذنب.
واللوام هو كثير العذل والعتاب، وهي صيغة مبالغة من الفعل لام، واللوامة هي الحاجة، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس اللوامة في سورة القيامة، قال تعالى: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).
وقد اختُلِف في معناها، فذهبت طائفة إلى أنّها النفس التي لا تثبت على حال، وقد أُخذت من التردد والتلوم، وكثرة التقلب، فالنفس متقلبة متغيرة من حال إلى حال، فتارة تفرح، وتارة تغضب، وأخرى تحب وثالثة تجفوا، وهكذا، وقد ذهبت طائفة أخرى إلى أنّها مأخوذة من اللوم، فهي نفس المؤمن، كثير اللوم لها، حيث توقعه نفسه في ذنب ما، ثمّ ما تلبث تلومه عليه، وذهب آخرون إلى أنّها تلوم نفسها يوم القيامة، فيلوم المرء نفسه، على إساءته وعلى تقصيره، فالنفس تجمع في ذاتها بين هذه الصفات كلها.
 وقالت طائفة: اللفظة مأخوذة من اللوم، قال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا، يقول: ما أردت بهذا؟ لم فعلت هذا؟ كان غير هذا أولى، أو نحو هذا من الكلام.

وقال غيره: هي نفس المؤمن توقعه في الذنب، ثم تلومه عليه، فهذا اللوم من الإيمان، بخلاف الشقي، فإنه لا يلوم نفسه على ذنب، بل يلومها وتلومه على فواته.

وقالت طائفة: بل هذا اللوم للنوعين، فإن كل واحد يلوم نفسه، بَرًّا كان أو فاجرًا، فالسعيد يلومها على ارتكاب معصية الله وترك طاعته، والشقي لا يلومها إلا على فوات حظها وهواها.

وقالت فرقة أخرى: هذا اللوم يوم القيامة، فإن كل واحد يلوم نفسه، إن كان مسيئًا على إساءته، وإن كان محسنًا على تقصيره.
وهذه الأقوال كلها حق ولا تنافي بينها، فإن النفس موصوفة بهذا كله، وباعتباره سميت لوامة.

ولوم النفس على المعصية والتقصير أمر صحي حتّى تبالغ في هذا اللوم، وما ينتج عن هذه المبالغة والإسراف في اللوم من خشية وفتور في العمل أو الفعل، فهذه حالة مرضية غير صحية يجب على المسلم أن يعالجها.
 أنواع النفس اللوامة من أنواع النفس اللوامة الآتي:
 النفس اللوامة الملومة: هي نفس يلومها الله تعالى وملائكته، نفسٌ جاهلة ظالمة.
النفس اللوامة غير الملومة: هي تلك التي تفتؤ تلوم صاحبها على ما يبدر منه من سوء أو تقصير في البذل، وفي طاعة الله، وهي نفس لا تُلام.


اضافة تعليق