بطل غزوة "حنين" وسر إعراض الرسول عنه

الخميس، 14 فبراير 2019 05:32 م
غزوة حنين

العلاقة بين الأشقاء وابن العمومة دائما تكون وثيقة لأسباب عديدة، ولكن تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية لم يشهد علاقة أوثق وصلات أعمق  بين أولاد عمومة كما جري بين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وأبن عمه وشقيقه في الرضاعة أبو سفيان  بن الحارث بن عبدالمطلب .

واستمر الارتباط بين النبي وابن عمه وثيقا لعقود طويلة ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن ،فما أن نزلت الرسالة علي سيدنا محمد ،وأخذ يدعو قريشا للإسلام ،حتي تبني ابن الحارث موقفا معاديا للرسول والدعوة وهي مفاجاة أثارت استغراب رسولنا صلي الله عليه وسلم .

الاستغراب لم يدم طويلا لاسيما أن أبو سفيان بن الحارث وكان من أشجع فرسات قريس لدي نزول الدعوة وشاعرالا يباري وضع جميع إمكانياته في مناهضة الدعوة الإسلامية وكان من أكبر المحرضين ضد النبي ومن آمنوا بدعوته .

وخاض أبو سفيان جميع المعارك ضد النبي والمسلمين واستمر في عناده وحربه علي الإسلام حتي كتب الله للنبي والمسلمين فتح مكة وما أن علم ابن الحارث باقتراب دخول المسلمين حتي طلب من زوجته وأولاده أنه يهموا بمغادرتها قائلا: اني لمقتول لا محالة لو أدركني المسلمون.

وما أن سمع بعض المسلمين عن استعدادها لمغادرة مكة حتي قالوا له : أما آن لك أن تبصر أن العرب والعجم قد دانت لمحمد صلّ الله عليه وسلم بالطاعة واعتنقت دينه وأنت مازلت تصر على عداوته وكنت أولى الناس بتأيده ونصره ، وظلوا يرغبونه في الدين حتى شرح الله تعالى صدره للإسلام.


وما أن شرح الله صدره للإسلام حتي قام إلى النبي صلّ الله عليه وسلم وقد كان حينها في الأبواء بين مكة والمدينة فجلس أمام موكبه ، وما أن اقترب من الرسول ،حتي أعرض الرسول عنه تحول إلي الناحية الأخري ولكنه كان يحاول الاقتراب حتي كرر رسول الله إعراضه عنه مجددا وهو ما تعامل به الصحابه معه أيضا.

وهنا بادره أحد الأنصار قائلا : يا عدو الله أنت الذي كنت تؤذي رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وقد بلغت في عداوته مشارق الأرض ومغاربها وحينها لم يجد أمامه من مغيث الإ عمه العباس بن عبدالمطلب  رغم أنه راهن علي فرحة الرسول بإسلامه لما بينهما من وشائج قربي .

العباس من جانبه ومن إن سمع عن إعراض الرسول عن ابن اخيه أبو سفيان  حتي رفض التوسط لدي الرسول للقبول بإسلام ابن الحارث قائلا :  لا أكلمه كلمة أبدًا بعد ما رأيت من إعراضه عنك إلا إن سنحت فرصة فإني أجل رسول الله وأهابه .

وهنا رد أبو سفيان علي عمه متسائلا  إلى من تكلني ؟فقال العباس ،ليس لك عندي إلا ما سمعت ثم رجع إلى عمه العباس مرة أخرى وقال إن كنت لا تستطيع أن تستعطف قلب رسول الله فكف عني هذا الرجل الذي يشتمني ويغري الناس بشتمي .

فطلب العباس من ابن اخيه  أن يصف له من يشتمه  فوصفه فقال هذا نعمان بن الحارث النجاري فأرسل إليه وقال إن أبو سفيان أبن عم رسول الله صلّ الله عليه وسلم .

وقال العباس للنعمان متحدثا عن ابن اخيه الحارث وإن يكن رسول الله صلّ الله عليه وسلم ساخط عليه اليوم فسيرضى عنه يومًا ، فكف عنه حتى كف عنه .

ولما يأس أبو سفيان قال إن أشتد علي الأمر ولم يرض عني رسول الله لأخذن بيد أبني هذا ثم لنذهبن هائمين على وجهينا في الأرض حتى نموت جوعًا وعطشًا ، وما أن بلغ ذلك رسول الله صلّ الله عليه وسلم حتي رق له .

وبعد أيام من قبول الرسول بإسلامه ووقعت أحداث غزوة "حنين، التي أجتمع فيها العرب لحرب النبي وحين رأي أبو سفيان جموع المشركين جهر بالقول : ” ولله لأكفرن عن كل ما سلف مني من عداوة رسول الله صلّ الله عليه وسلم وليرن النبي من أثري ما يرضي الله ويرضيه ”

عندما  التقى الجمعان اشتد وطأة المشركين على المسلمين فدب فيهم الوهن وجعل الناس يتفرقون عن النبي صلّ الله عليه وسلم وكادت تحل بالمسلمين الهزيمة المنكرة .

وأبلي أبو سفيان في هذا اليوم بلاء حسنا وزاد عن النبي وعمه العباس وكان يريد الموت تكفيرا عن عدائه الطويل  للإسلام ولا حظ عمه العباس قتاله الحماسي للمشركين فعزم أن يفاتح الرسول ليرضي عن ابن عمه فقال صلّ الله عليه وسلم قد فعلت وغفر الله له كل عداوة .

ما أن بلغ أبو سفيان رضا الرسول عنه أخذه الحماس وقبل رجل النبي في الركاب ثم قال له النبي صلّ الله عليه وسلم أخي فعمري تقدم فضارب فحمل على المشركين حملة بعدتهم عن مواضعهم وحمل معه المسلمون حتى فرقوهم في كل وجه .

ظل منذ حنين ينعم بجميل رضا رسول الله صلّ الله عليه وسلم ويسعد بكريم صحبته ولم يرفع بصره في وجهه أبدا حياء منه وخجلًا ، وانكب على القرآن الكريم ليل نهار يتلوا آياته ويتفقه في الدين

اضافة تعليق