"المتكبرون".. احذر: النفس أمّارة (حكايات وأسرار)

الخميس، 14 فبراير 2019 02:43 م
«المتكبرون».. احذر النفس أمّارة (حكايات وأسرار)


لا شيء أقبح للنفس وأبعد لبعد الناس ومقتها مثل من تخلق بآفة الكبر، لأن الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل، وحسبك من رذيلة تمنع من سماع النصح وقبول التأديب، والكبر يكسب المقت، ويمنع من التآلف.


ولخطورة هذا الأمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر».

  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا : «من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه» .

وقال أحلم العرب -الأحنف بن قيس- : ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه،  ولم تزل الحكماء تتحامى الكبر وتأنف منه.

ونظر الحكيم أفلاطون إلى رجل جاهل معجب بنفسه فقال: وددت أني مثلك في ظنك وأن أعدائي مثلك في الحقيقة.

ورأى رجل رجلاً يختال في مشيه، فقال: جعلني الله مثلك في نفسك ولا جعلني مثلك في نفسي.

وقال الأحنف: عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر.

 ومر بعض أولاد الأمير المهلب بالعابد مالك بن دينار،  وهو يتبختر في مشيه، فقال له مالك: يا بني لو تركت هذه الخيلاء لكان أجمل بك، فقال: أو ما تعرفني؟

قال: أعرفك معرفة أكيدة أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة، فأرخى الفتى رأسه وكف عما كان عليه.

وقال الحكماء: لا يدوم الملك مع الكبر وحسبك من رذيلة تسلب الرياسة والسيادة، وأعظم من ذلك أن الله تعالى حرم الجنة على المتكبرين، فقال تعالى: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا»، فقرن الكبر بالفساد.
 وقال تعالى: «سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق».

وقال بعض الحكماء: «ما رأيت متكبرًا إلا ما تحول ما به بي، يعني أتكبر عليه».

والكبر يوجب المقت ومن مقته رجاله لم يستقم حاله، والعرب تجعل جذيمة الأبرش غاية في الكبر، يقال إنه كان لا ينادم أحدا لتكبره، أي لا يسامر ولا يكون له جلساء في الخاصة.

وكان رجل يدعى بـ«ابن عوانة»،  من أقبح الناس كبرًا، روي أنه قال لغلامه: اسقني ماء، فقال: نعم.

 فقال: إنما يقول نعم من يقدر أن يقول: لا، اصفعوه، فصفع.

 ودعا فلاحا فكلمه، فلما فرغ دعا بماء فتمضمض به استقذارًا لمخاطبته.

وروى الأديب الجاحظ: المشهورون بالكبر من قريش بنو مخزوم، وبنو أمية.

 ومن العرب: بنو جعفر بن كلاب، وبنو زرارة بن عدي، وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدون الناس إلا عبيدا وأنفسهم إلا أربابا، وقيل لرجل من بني عبد الدار: ألا تأتي الخليفة، فقال: أخاف أن لا يحمل الجسر شرفي.

وقيل للحجاج بن أرطأة: ما لك لا تحضر الجماعة؟ قال: أخشى أن يزاحمني البقالون.

 وقيل: أتى وائل بن حجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعه أرضا، وقال لمعاوية: أعرض عن هذه الأرض عليه وأكتبها له، فخرج معه معاوية في حر شديد، ومشى خلف ناقته فأحرقه حر الشمس، فقال له: أردفني خلفك على ناقتك.

 قال:لست من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك،  قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أشراف اليمن أنك لبست نعلي، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بها شرفًا.


 وقيل: إنه عاش لزمن معاوية ودخل عليه، فأقعده معه على السرير وحدثه، وهذا من أدب وشرف معاوية.

اضافة تعليق