صحابي أبهر الرسول بصوته الحسن.. وكانت نهايته سعيدة

الخميس، 14 فبراير 2019 01:31 م
صحابي أبهر الرسول بصوته الحسن.. ونهاية سعيدة في معركة اليمامة

كان من الموالي أصل معقله من "اصطخر"، اعتقته زوجة الصحابي الجليل أبو حذيفة بن عتبة، فتبناه واشتهر به فلا يعرف إلا بـ"سالم مولى أبي حذيفة".

وقد كان رضي الله عنه من السابقين الأولين، البدريين، المقربين، العالمين.

وروى  القاسم بن محمد – حفيد الصديق- أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله إن سالمًا معي وقد أدرك ما يدرك الرجال، فقال: "أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم".

قالت أم سلمة: أبى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يدخل أحد عليهن بهذا الرضاع، وقلن: إنما هي رخصة لسالم خاصة.

وعن ابن عمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة حين قدم المدينة لأنه كان أقرأهم، وأكثرهم قرآنا.

وكان سالم يؤم المهاجرين بـ "قباء"، بما فيهم عمر قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

وكان رضي الله عنه من أحسن الناس صوتًا في القرآن، فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: استبطأني رسول الله ذات ليلة فقال: "ما حبسك?" قلت إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتًا بالقرآن فأخذ رداءه وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك".

ورواه أسامة بن حفص، عن عبيد الله ولفظه: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سالم يؤمهم.

وروي، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سالم مولى أبي حذيفة وبين أبي عبيدة بن الجراح. هذا منقطع.

ولما انكشف المسلمون يوم اليمامة في زمن الفتنة والمرتدين في خلافة الصديق رضي الله عنه، قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحفر لنفسه حفرة فقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، ثم قاتل حتى قتل.

وعن أحمد بن عبد الله، قال استشهد سالم مولى أبي حذيفة باليمامة، أخذ اللواء بيمينه، فقطعت ثم تناولها بشماله، فقطعت، ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ"، إلى أن قتل.

وقد باع سالم، ميراثه عمر بن الخطاب فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال: كليها.

وقيل: إن سالمًا وجد هو ومولاه أبو حذيفة رأس أحدهما عند رجلي الآخر صريعين -رضي الله عنهما.

ومن مناقب سالم: أن عمر بن الخطاب قال: من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو من مال الله.

 فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين لائتمنك الناس، وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق وائتمنه الناس، فقال: قد رأيت من أصحابي حرصًا سيئًا وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة، ثم قال: لو أدركني أحد رجلين ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح.

فإن صح هذا فهو دال على جلالة هذين في نفس عمر وذلك على أنه يجوز الإمامة في غير القرشي ، حيث كانت في زمن الخلافة شرطا من شروط مقاليد الخلافة والوصول إلى الحكم.

و كان عمر بن الخطاب أيضًا يقول:  لو استخلفت سالمًا مولى أبي حذيفة، فسألني عنه ربي عز وجل ما حملك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم وهو ويقول: "بحب الله عز وجل حقًا من قلبه".

اضافة تعليق