أن تكون سيدًا.. لابد أن تدفع هذه "الضريبة"

الخميس، 14 فبراير 2019 11:54 ص
أن تكون سيدا.. لابد أن تدفع هذه الضريبة


الشرف والرياسة والمكانة بين الناس لها ضريبة، لا يتحملها إلا أصحاب الهم العالية، ممن يتمتعون بالصفات التي تؤهلهم لذلك.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رزقه الله مالا فبذل معروفه وكف أذاه فذلك السيد".

وقيل لقيس بن عاصم من أشراف العرب: بم سدت قومك؟ قال: "لم أخاصم أحدا إلا تركت للصلح موضعا".

وقال سعيد بن العاص: ما شاتمت رجلاً مذ كنت رجلاً، لأني لا أشاتم إلا أحد رجلين إما كريم، فأنا أحق أن أجلّه، وإما لئيم فأنا أولى أن أرفع نفسي عنه.

وقالوا: من صفات السيّد أن يكون يملأ العين جمالاً، والسمع مقالاً.

وقال رجل للأحنف: بم سدت قومك، وما أنت بأشرفهم بيتًا، ولا أصبحهم وجهًا، ولا أحسنهم خلقًا؟، فقال: بخلاف ما فيك، قال: وما ذاك؟ قال: تركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.

وقيل: السيد من يكون للأولياء كالغيث، وعلى الأعداء كالليث.

وكان سبب ارتفاع عرابة الأوسي- أحد كرماء العرب المشهورين-  وسؤدده أنه قدم من سفر، فجمعه والشماخ بن ضرار المزني الطريق، فتحادثا، فقال له عرابة: ما الذي أقدمك المدينة يا شماخ؟

قال: قدمتها لأشتري منها تمرا، فملأ له عرابة رواحله برًا وتمرًا وأتحفه بتحف غير ذلك، فأنشد يقول:

رأيت عرابة الأوسي يسمو .. إلى الخيرات منقطع القرين

إذا ما راية رفعت لمجد ..   تلقاهــــــــا عرابة باليمـــين

ودخل عمارة بن حمزة، يومًا على المنصور، وقعد في مجلسه، فقام رجل، وقال: مظلوم يا أمير المؤمنين، قال: عمارة بن حمزة غصبني ضيعتي، فقال المنصور: يا عمارة قم، فاقعد مع خصمك، فقال: ما هو لي بخصم إن كانت الضيعة له، فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فقد وهبتها له، ولا أقوم من مقام شرفني به أمير المؤمنين ورفعني، وأقعد في أدنى منه لأجل ضيعة.

وتحدث السفاح هو وأم سلمة، يومًا في نزاهة نفس عمارة وكبره، فقالت له: ادع به وأنا أهب له سبحتي هذه، فإن ثمنها خمسون ألف دينار، فإن هو قبلها علمنا أنه غير نزيه النفس، فوجه إليه فحضر، فحادثته ساعة، ثم رمت إليه بالسبحة، وقالت: هي من الطرف، وهي لك، فجعلها عمارة بين يديه، ثم قام وتركها، فقالت: لعله نسيها، فبعثت بها إليه مع خادم فقام للخادم: هي لك، فرجع الخادم فقال: قد وهبها لي، فأعطت أم سلمة للخادم ألف دينار واستعادتها منه.

وكان جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه- يقول لأبيه: يا أبت إني لأستحي أن أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون على مثله، فكان أبوه يقول:" إني لأرجو أن يكون فيك خلف من عبد المطلب".

وسقط الجراد قريبًا من بيت بعض العرب فجاء أهل الحي فقالوا: نريد جارك، فقال: أما إذ جعلتموه جاري فوالله لا تصلون إليه، وأجاره حتى طار فسمي مجير الجراد.

اضافة تعليق