هدي النبي الكريم في تلاوة القرآن والعمل به

الأربعاء، 13 فبراير 2019 09:57 م
القرآن الكريم

إذا أردت أن تكون علاقتك بالقرآن الكريم قراءة وتدبراً وعملاً وفقهاً على مراد الله عز وجل وكما يحب ويرضى، فعليك أن تقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عليه نزل القرآن الكريم ليبلغ رسالته إلى العالمين لينالوا سعادة الدنيا والآخرة.
وقد كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن هي العمل به ، والتخلق بأخلاقه ، والتأدب بآدابه ، ودعوة الناس إليه ، كما وصفته عائشة رضي الله عنها بقولها : ( إِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ ) رواه مسلم .
وهكذا يجب أن يكون هدي المسلم مع القرآن الكريم ، السعي الدائم في العمل به والاهتداء بهداه ، فهو نور من الله مبين ، من تمسك به نجا، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم .
وأما هديه صلى الله عليه وسلم في تلاوة القرآن : فقد شرحه العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم " زاد المعاد "، جمع فيه الأحاديث الواردة في الموضوع ، واختصرها في جمل وعبارات من عنده توضح المقصود ، وهي كلها أحاديث صحيحة يمكن الرجوع إلى الكتاب نفسه محققا للتأكد منها ، ونحن ننقل كلامه هنا اكتفاء به ، خشية الإطالة على السائل والقارئ .
يقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله : فصل : في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن ، واستماعه ، وخشوعه ، وبكائه عند قراءته واستماعه ، وتحسين صوته به ، وتوابع ذلك .
وكان له صلى الله عليه وسلم حِزب يقرؤه ولا يُخِلُّ به ، وكانت قراءتُه ترتيلاً لا هذَّا ولا عجلة ، بل قِراءةً مفسَّرة حرفاً حرفاً ، وكان يُقَطِّع قراءته آية آية ، وكان يمدُّ عند حروف المد ، فيمد ( الرحمن ) ، ويمد ( الرحيم ) ، وكان يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم في أول قراءته ، فيقول : ( أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَجِيم ) ، ورُبَّما كان يقول : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم من هَمْزِهِ ونَفْخِهِ، ونَفثِهِ ) وكان تعوّذُه قبلَ القراءة ، وكان يُحبُّ أن يسمع القراَنَ مِن غيره ، وأمر عبد اللّه بن مسعود ، فقرأ عليه وهو يسمع ، وخَشَع صلى الله عليه وسلم لسماع القرآن مِنه حتى ذرفت عيناه .
وكان  صلى الله عليه وسلم يقرأ القراَن قائماً ، وقاعداً ، ومضطجعاً ، ومتوضئاً ، ومُحْدِثاً ، ولم يكن يمنعه من قِراءته إلا الجنابة .
وكان صلى الله عليه وسلم يتغنَّى به ، ويُرجِّع صوتَه به أحياناً كما رجَّع يوم الفتح في قراءته : ( إنَّا فتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً ) الفتح/1 .
وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجِيعَه ، ثلاث مرات ، ذكره البخاري ، وإذا جمعت هذه الأحاديثَ إلى قوله : ( زَيِّنُوا القُرآن بأصْواتِكُم )، وقوله : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآن ) ،  وقوله : ( ما أَذِنَ اللهُ لِشَيء، كأَذَنِهِ لِنَبيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالقُرْان ) ، علمت أن هذا الترجيعَ منه صلى الله عليه وسلم كان اختياراً لا اضطراراً لهزِّ الناقة له ، فإن هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلاً تحت الاختيار ، فلم يكن عبدُ الله بن مغفَّل يحكيه ويفعلُه اختياراً لِيُؤتسى به ، وهو يرى هزَّ الراحلة له حتى ينقطع صوتُه ثم يقول : ( كان يُرجِّعُ في قراءته ) فنسب التَّرجيع إلى فعله . ولو كان مِن هزِّ الراحلة، لم يكن منه فعل يسمى ترجيعاً "

اضافة تعليق