صاحب "رياض الصالحين".. لماذا كره الإمام النووي لقب "محيي الدين" ؟

الأربعاء، 13 فبراير 2019 08:28 م
رياض الصالحين


يعتبر كتاب "رياض الصالحين" من أشهر مؤلفاته، حيث يجمع هذا الكتاب حوالي 1905 حديثاً نبوياً مرويّاً عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل شؤون الحياة والعقيدة، ومرتّباً في فصولٍ وأبواب، إذ يبلغ عدد فصوله 732 فصلاً، في حين أنّ أبوابه مرقّمة بعددٍ متسلسل من أول الكتاب إلى نهايته ليصل عددها إلى 373 باباً، حتى يسهل على القارئ الوصول إليها، والاستفادة منها، ولا بد من الإشارة إلى أنّ هذه الأحاديث عادةً ما تبدأ بسند مختصر يبدأ بالصحابة..

إنه الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزام الحزامي النووي الشافعي الدمشقي، المشهور باسم النووي، والمولود في عام 1233م، وهو فقيه، ومحدّث، ولغوي مسلم، كما أنّه مهذّب المذهب الشافعي ومحرره، ومرتبه، ومنقّحه، حيث استقر العمل بين فقهاء هذا المذهب على ما يرجحه هو، الأمر الذي جعله يلّقب بشيخ الشافعية، حيث يطلق لفظ الشيخين عند الشافعية عليه وعلى أبو القاسم الرافعي القزوني، كما ولقّب بمحيي الدين، إلا أنه كان يكره أن يلقّب بذلك، لأنه يؤمن أن الدين حيٌ ثابتٌ ليس بحاجة إلى من يحييه، حتى يظل حجّة قائمةً على من ينبذه أو يهمله.
 نشأة الإمام النووي
نشأ الإمام النووي في كنف والده ورعايته، علماً أنه كان يمتلك دكاناً يبيع ويشتري فيه، فكان مستور الحال، مبارك الرزق، كما كان يحيى يعتاش منه، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ بحفظ القرآن الكريم رغم انشغاله بالبيع والشراء في دكان والده، وقد كان يكره اللعب مع الأطفال لأنّ ذلك يلهيه عن الحفظ، علماً أنّه ظل في بلدته إلى أن بلغ عمر الثامنة عشر، ثمّ ارتحل إلى دمشق.
طلب العلم في دمشق
ارتحل النووي إلى دمشق سنة 649 للهجرة، حيث كانت مدينة دمشق في ذلك الوقت محجاً لطلبة العلم والعلماء من مختلف أنحاء العالم، وكان أوّل ما قصده فيها هو الجامع الكبير، حيث التقى فيه بالإمام الشيخ جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربَعي الدمشقي، الذي أخذه إلى حلقة مفتي الشام تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء الفزاري المعروف بابن الفركاح، ثمّ لزمه بعد ذلك، وكان أول شيخٍ له، ثمّ اتّجه إلى الشيخ الكمال إسحق بن أحمد المغربي بالرواحية، ولزمه، حتى منحه بيتاً ليعيش فيه، وقد أقام هناك ثمانيةً وعشرين عاماً، ولم يغادرها إلا من أجل زيارة قبر الإمام الشافعي، أو للحج.
 مع كبار علماء عصره
وأخذ الإمام النووي الفقه عن كبار علماء عصره في فترةٍ قصيرة، وحفظه، وأتقنه، وعرف أصوله، وقواعده، وقد كان يكره الجدال، ويعرض عن أهله، ولا يحبهم، رغم قوة براهينه وسعة علمه، وأصبح بذلك عَلَمَ عصره في الفقه، وأحقّهم بأن يكون محرره.
و أتقن الإمام النووي علوم الحديث، وتبحّر فيها، حيث روى أشهر هذه الكتب بالسند العالي إلى الأئمة المؤلفين، وخير دليل على ذلك كتابه رياض الصالحين الذي يعد أشهر كتب الحديث النبوي الشريف، وقد كان له تلاميذ كثر، أمثال أبي عبد الله محمد بن أبي الفتح الحنبلي، وأبي الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله المصري ثمّ الدمشقيّ، والرشيد إسماعيل بن المعلم الحنفي.
كما كان النووي يعتقد بعقيدة الأشاعرة من أجل الجماعة والسنة، حيث ألف كتابه المقاصد في التوحيد، وأورد فيه سبعة مقاصد وخاتمة، مثل: في بيان عقائد الإسلام وأصول الأحكام.
وفاة الإمام النووي
توفي الإمام النووي ليلة الأربعاء في الرابع والعشرين من رجب عام 676، حيث مرض عقب زيارته لبيت المقدس، ثمّ توفي يوم الجمعة، وصلي عليه في جامع دمشق، ودفن في قريته بنوى، ولا يزال قبره موجوداً حتى الآن، يزوره أهل العلم. شارك المقالة


اضافة تعليق